الشيخ الأنصاري
24
مطارح الأنظار ( ط . ج )
الخلائق ، وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين ، صلاة كثيرة لا يحصيها العادّون ، ولا يبلغ غايتها المجتهدون ، ما اختلف الليل والنهار واعترف الربيع بالأزهار . فإنّ العلم نور أشرقت له السماوات ، وانكشفت به الظلمات ، وصلح عليه أمر المخلوقات . وهو المنهج الأشمّ ، والاسم الأعظم ، والترياق الأكبر ، والكبريت الأحمر ، والذروة العليا ، والجنّة المأوى ، والمدينة التي أنفت بالعلاء أركانها ، والحظيرة التي شرّفت بالسناء جدرانها ، وكلمة اللّه التي لو كان البحر مدادا لنفد البحر قبل ما يعتريها النفاد ، وحكمة اللّه التي أوتي خيرا كثيرا من أوتيها من العباد . وهو السراج الوهّاج ، والماء الثجّاج ، وفضل اللّه ورحمته ، وصراط الحقّ وعصمته ، والمدّة في الحياة ، والعدّة بعد الممات ، والمنهاج الواضح المسالك ، والدليل إذا عميت المهالك ، وبه يقترب القاصي ، وينتدب العاصي ، وتملك النواصي ، وتستخلص الصياصي . فلعمري إنّه الفضل الذي لا يجحد ، والشرف الذي لا يحدّ ، والرتبة التي لا ينالها إلّا من اختاره اللّه وقدّمه ، أو الذي اصطفاه وولّاه وحكّمه . أكرم به من أسماء علّمها آدم عليه السّلام ، وأعظم به من أسرار جرت في ولده إلى خاتم ، خصّ بالتحيّة والإكرام . فاستودعها صلّى اللّه عليه وآله أطائب عترته ، واستأمن عليها أكارم أرومته ، تشييدا لقواعد الدين ، وتمهيدا لأساس اليقين ، وحفظا لحوزة المؤمنين ، وردعا لبادرة الكافرين . فمن تداركه فضل من الرحمن اغترف من فضالتهم ، ومن أدركه عون من الديّان اقتبس جذوة من نبالتهم .