الشيخ الأنصاري

209

مطارح الأنظار ( ط . ج )

من وجوده الوجود . وهو فاسد جدّا ، لأنّ لفظة « من » في الحدّ نشويّة ، والوجود حقيقة ناش من العلّة التامّة الحاصلة بوجود الجزء الأخير . نعم ، يصحّ استناد المعلول إليه تسامحا ، والحدّ غير مبنيّ عليه . وبذلك يظهر فساد ما قد يورد على تعريف السبب بالجزء الأخير وبما هو في مرتبة المعلول وعرضه في الاستناد إلى العلّة ؛ من حيث إنّ وجودها ملازم لوجود المعلول ، بل مقتضى التضايف أنّه كلّما وجد أحد المتضايفين يجب وجود الآخر ، فيلزم من وجود المعلول وجود العلّة ومن عدمه عدمها ، فينتقض التعريف بالمسبّب أيضا . وجه الفساد : هو ما عرفت من أنّ الظاهر من لفظة « من » أن يكون المسبّب ناشئا منه « 1 » ، وليس الأمر كذلك فيهما . لا يقال : فعلى ما ذكر من معنى لفظة « من » يكون التعريف دوريّا ، فإنّ العلم بالنشوء المذكور في مرتبة العلم بالسبب . لأنّا نقول : هذه الحدود حدود لفظيّة لا يراد منها حصول معرفة جديدة غير حاصلة في الغريزة ، بل المقصود بها التنبيه على ما هو مسمّى تلك الألفاظ بين المعاني المرتسمة في الذهن ، وإلّا فالواقع هو ما نبّهنا عليه من اختلاف مراتب التوقّف بحسب نفس الأمر والواقع ، وإنّما حاولوا بذلك التنبيه على تلك المراتب المختلفة . هذا خلاصة الكلام في تحقيق معنى السبب والشرط ، ومنه يعرف الكلام في حدود ساير أنواع المقدّمة : من المعدّ والمانع . ولنرجع إلى ما هو المقصود ، فنقول : إنّ النظر في موارد كلماتهم يعطي عدم إرادة العلّة التامّة - كما قد يراد منه العلّة في مصطلح أرباب المعقول - ويدلّك على

--> ( 1 ) في ( ع ) و ( م ) : أن يكون نشويّة .