الشيخ الأنصاري
210
مطارح الأنظار ( ط . ج )
هذا ملاحظة الحدود المذكورة في كلماتهم للسبب : من اعتبار القيد المذكور وتقسيم المقدّمة إلى السببيّة والشرطيّة ؛ مضافا إلى أنّ العلّة التامّة لأفعال المكلّفين لا محالة مشتملة على الأمور الخارجة عن قدرة المكلّف واختياره ، ولا أقلّ من وجود الفاعل ، فإنّه من جملة ما يتوقّف عليه وجود الفعل قطعا ، وليس ممّا يحتمل أن يكون واجبا لكونه من أجزاء العلّة التامّة . وظاهر كلام السيّد رحمه اللّه حيث حكم بامتناع أن يكون المقدّمة السببيّة شرطا للوجوب لاستلزامه إيجاب الشيء على تقدير وجوبه وطلب الحاصل « 1 » ، هو أنّ المراد بالسبب العلّة التامّة ، إذ الملازمة المذكورة متحقّقة بينها وبين المعلول دون بعض أجزائها ، وقد عرفت أنّ العلّة التامّة في وجود الأفعال الاختياريّة يمتنع أن يكون فعلا اختياريّا ؛ فلا وجه لأن يكون المراد بالسبب هو العلّة التامّة . وأمّا كلام السيّد رحمه اللّه فغير محصّل المراد ؛ مع أنّ المذكور في « المعالم » « 2 » من كلامه ما يمنع من أن يكون المراد به العلّة التامّة ، وهو قوله : « ما لم يمنع منه مانع » ؛ فإنّ فرض المانع ينافي العليّة التامّة ، اللّهم إلّا على تأويل بعيد ، كما ارتكبه بعض المدقّقين في كلامه ، قال : لعلّه يرى السبب من الملزومات العاديّة كضرب السيف لجزّ الرقبة ، فإنّه ملزوم له عادة ، لكن قد يمنع منه بطريق خرق العادة « 3 » . وزعم بعضهم « 4 » : أنّ المراد بالسبب هو الجزء الأخير من الأفعال الاختياريّة التي هي من جملة العلّة التامّة .
--> ( 1 ) الذريعة 1 : 85 . ( 2 ) المعالم : 61 . ( 3 ) وهو المحقق الشيرواني في حاشيته المطبوعة في هامش المعالم ( الطبعة الحجرية ) : 58 ، ذيل كلام الماتن : إلّا أن يمنع مانع . ( 4 ) وهو صاحب الفصول ، انظر الفصول : 84 .