الشيخ الأنصاري
204
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وبالجملة : فالمقدمة بحسب مصطلح الاصوليّين عبارة عمّا يتوقّف عليه الشيء ، والمناسبة بين المعنيين ظاهرة . وكيف كان ، فلها تقسيمات مختلفة باعتبارات متفاوتة : منها : تقسيمها إلى الداخليّة والخارجيّة . فالمراد بالأوّل : ما كان داخلا في ذيها ، كأجزاء الماهيّة المركّبة ، فإنّها ممّا يتوقّف عليها ، ضرورة احتياج الكلّ إلى الأجزاء « 1 » مع دخولها في حقيقته وماهيّته . والمراد بالثاني : ما كان خارجا عنها فيما إذا كان ممّا يتوقّف عليه وجود ذيها . وهذا القسم في الواقع يقع على أنحاء : فتارة يكون على وجه يمتنع تخلّف ذيها عنها ، وتارة يكون على وجه لو لم يكن ما يمنع منه لكان مترتّبا عليه ، وتارة يكون ممّا يستند إليه بعد حصول الشرائط المعتبرة في تأثيره أو في تأثّر المحلّ منه ، وتارة يكون على وجه له مدخل ، في وجود ذي المقدّمة ، فتارة : بوجوده « 2 » فقط ، وأخرى : بعدمه فقط ، ومرّة : بهما معا . وقد جرى اصطلاح أرباب النظر على تسمية القسم الأوّل بالعلّة التامّة - كما يظهر من مطاوي كلماتهم - والقسم الثاني بالمقتضي ، ويدلّ على ذلك ملاحظة موارد استدلالاتهم في المقامات المختلفة من وجود المقتضي وارتفاع المانع ، فلولا أنّ المقتضي هو مجموع ما يتوقّف عليه الشيء ما عدا المانع لم يكن الاستدلال موجّها ؛ لاحتمال انتفاء « 3 » شرط من شروط التأثير . ويظهر من بعضهم : أنّ السبب في مصطلح الفقهاء هو المقتضي . وليس كذلك ، بل الظاهر أنّ السبب في مصطلحهم هو القسم الثالث .
--> ( 1 ) في ( م ) و ( ع ) : افتقار الكلّ إلى أجزائه . ( 2 ) في ( م ) و ( ع ) : « لوجوده » ، وهكذا فيما يأتي : لعدمه ، لهما . ( 3 ) في ( م ) و ( ع ) بدل « انتفاء » : « فقد » .