الشيخ الأنصاري

186

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ولا فرق في ذلك بين القول بأنّ الأحكام الوضعيّة كالشرعيّة التكليفيّة التي يتحقّق بواسطة الإنشاء والجعل المساوق له ، وبين القول بانتزاعها من الأمور التكليفيّة ، أو كونها أمورا واقعيّة كما هو مقتضى مذاق التحقيق - على ما قرّر في محلّه « 1 » - ولا « 2 » يعقل أن يكون للطريق مدخل فيما هو طريق إليه ، فليس عندنا إلّا الأسباب الواقعيّة التي يستكشف عن وجودها وتحقّقها في محالّها تارة بالعلم وأخرى بالظن ، غاية الأمر أنّ العلم غير محتاج في الأخذ بما يترتّب على كشفه عن الواقع إلى دليل ، بخلاف الظن ، فإنّ ترتيب الآثار الواقعيّة على المظنون بواسطة الكشف الظنّي يحتاج إلى دليل . وهذا الفارق ليس قاضيا بما زعمه : من اختلاف الماهيّات على وجه الظاهريّة والواقعيّة . وممّا ذكرنا يظهر أنّ الوجه في عدم جواز الأخذ بالأسباب الظاهريّة لكلّ أحد ، ليس لما زعمه : من أنّ تلك الماهيّة إنّما تكون سببا بالنسبة إلى شخص دون آخر ، بل الوجه هو وجود الدليل على جواز الاعتماد على ذلك الكشف الظنّي وعدمه « 3 » . وأمّا ما أفاده في التقسيم إلى الأقسام الثلاثة فكلامه فيه متهافت ؛ فإنّه صرّح في القسم الثاني بالنقض ، وقضيّة ذلك النقض بالنسبة إلى الوقائع الحادثة في القسم الثالث أيضا ، فإنّ جواز الوطي في البكر المعقود عليها بغير إذن الولي بعد تغيّر الرأي لا وجه لإلحاقه بالقسم الأوّل مع إمكان إلحاقه بالقسم الثاني ،

--> ( 1 ) راجع فرائد الأصول 3 : 125 - 130 . ( 2 ) في « م » : إذ لا . ( 3 ) لم يرد « وعدمه » في « ع » و « م » .