الشيخ الأنصاري

187

مطارح الأنظار ( ط . ج )

فإنّ ذلك هو لازم تغيّر الرأي بعد القول بوجود الواقع أوّلا « 1 » ، فلا وجه للنقض في القسم الثاني « 2 » أيضا . وأمّا ما ذكره في التعليل - من أنّ العمل المذكور مستتبع لأثره ما لم يطرأ عليه الفساد ، ولم يطرأ عليه ؛ أما في السابق فظاهر ، وأما في اللاحق فلعدم وجوده - فهو بمكان من الوهن والضعف ؛ فإنّه لو فرض فساد العقد الواقع أوّلا ولو بمقتضى الاجتهاد الأوّل ، فيجري فيه الكلام المذكور ، فإنّه غير موجود ، وما نحن فيه إنّما يظهر فساده من أوّل الأمر . وأما ما استدلّ به على عدم النقض فقد عرفت فيما تقدّم عدم الملازمة في بعض منها ، وعدم الدليل على بطلان اللازم في الآخر ، وعدم تحقّق بعض آخر ، كما مرّ مفصّلا . وأمّا ما أورد في السؤال والجواب عن الاستصحاب فكلاهما ضعيفان ؛ فإنّه ليس شكّا في مقدار الاستعداد ، ولا شكّا في حدوث المبطل ، بل الواقع أنّه ظهور فساد بدليل معتبر ، فيكون من الشكوك السارية ، كما هو ظاهر . وأمّا ما أورده في التوضيح ، فملخّصه يرجع إلى التفصيل بين الأمور التي لا مدخل لها « 3 » إلّا لشخص معيّن أو أشخاص معينين فلا يحكم فيها بالنقض ، وبين غيرها فيحكم فيها به . وليت شعري ! ما الفرق بينهما بعد الغضّ عمّا فيه من حيث الموضوع ؟ فإنّ ما زعمه من القسم الأوّل كالنكاح ليس من الأمور المختصّة ؛ فإنّ أحكام زوجيّة هند لزيد - مثلا - لا تختصّ بزيد فقط أو بهند كذلك ، بل من جملة أحكامها حرمتها على غير زيد ، وهو يعمّ جميع الآحاد .

--> ( 1 ) لم يرد « أوّلا » في « م » . ( 2 ) في « م » : « بالقسم الثاني » . ( 3 ) في « ط » و « ع » بدل « لها » : « فيها » .