الشيخ الأنصاري

179

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والعقد والشرط ، ووجوب ردّ العوضين عند تحقّق ما يوجب حلّ العقد ، ونحوها ممّا لا حصر لها ، أو كانت من الإخبار بوقوع أمور واقعية ، على مسامحة في إطلاق الحكم الشرعي على هذه الأخبار على الوجه المصطلح كما فصّلناه في محلّه ، كنجاسة الملاقي للنجاسة ، وكخباثة « 1 » المنبعثة من الجنابة ، ومثل تحقّق ملك الخيار غير الاشتراط وملك الثمن والمثمن عند جريان العقد ، ونحوها - أمور واقعية لا سبيل لنا إليها إلّا بواسطة الإدراكات التي منها الاجتهاد والتقليد . ولا يعقل تأثير تلك الواسطة فيما توصّلنا إليه . وعلى تقديره فلا فرق بين المطالب التي تجعل تلك الإدراكات واسطة في نيل المدرك إليها . وعلى التقديرين لا وجه للتفصيل المذكور . وأمّا ما زعمه : من الفرق بين الأسباب الواقعيّة « 2 » التي لا يلحقها إلّا إمضاء الشارع وبين غيرها ، فممّا لا يجدي شيئا ؛ فإنّ الكلام إنما هو في إمضاء الشارع ولو آناً ما ، فإنّ المفروض انكشاف فساد الأمارة الأولى بالأمارة الثانية . نعم ، لو قيل بأنّ اعتقاد الإمضاء إنّما يقوم مقام الإمضاء حقيقة ، في الحكم بوجود المعتقد ، كان ذلك هو الوجه ، إلّا أنّه كما ترى ! وربّما يفصّل بين مطلق الأسباب - سواء كانت عرفيّة كما في الإنشاءات أو شرعيّة كالغسل والتذكية والطهارة « 3 » والحلّية - وبين غيرها ، مثل الأحكام التكليفيّة الصرفة ، فيقال بعدم النقض في الأوّل وبه في الثاني . ويفارق التفصيل المتقدّم بأنّ موارد النقض في الأوّل أكثر منه ، حيث إنّ عدمه كان مختصّا بالأسباب العرفيّة فقط بخلافه ، فإنّه يشمل الأسباب الشرعيّة أيضا .

--> ( 1 ) كذا ، والمناسب : « كالخباثة » . ( 2 ) لم يرد « الواقعيّة » في « ع » . ( 3 ) في « ط » و « ع » بدل « والطهارة » : « للطهارة » .