الشيخ الأنصاري

180

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وكيف كان ، فالدليل عليه : أنّ كلّ ما تعلّق الاجتهاد على سببيّة شيء - كالبيع للملك ، أو الغسلة الواحدة للطهارة ، أو الذبح للتذكية ، أو غير ذلك - ثمّ أوجد المكلّف ذلك السبب في الخارج على حسب الاجتهاد أو أحد الطرق الشرعيّة ، فقد وقع ذلك السبب في الخارج من أهله في محلّه ، ولا وجه لارتفاع أثره إلّا بما جعله الشارع رافعا له ، من الإقالة والفسخ وحدوث النجاسة ونحوها ، وليس تبدّل الاجتهاد منه . بخلاف الأحكام التكليفيّة الصرفة ، فإنّها منوطة بالاجتهاد والتقليد ، ويختلف باختلافهما . وملخّص الفرق ، هو : أنّ مرجع النقض في القسم الأوّل إلى نقض الآثار الحاصلة في الخارج بواسطة وجود السبب القاضي بوجودها على حسب الاجتهاد الأوّل ، ومرجع النقض في القسم الثاني إلى رفع الأحكام الثابتة بالاجتهاد والتقليد . ومن هنا يمكن أن يقال : إنّه ليس بنقض في الحقيقة ؛ إذ ليس في المقام ما من شأنه البقاء ، مثل الآثار الحاصلة من الأسباب العرفيّة أو الشرعيّة ؛ وإنّما يسمى نقضا إذا لوحظ كلّي « 1 » الواقعة ، لاختلاف أحكام أفرادها في زمانين ، ولا ريب أنّ الحكم بوجوب الاجتناب عن العصير بواسطة الاجتهاد في زمان لا يناقض الحكم بطهارته في زمان آخر . وقد عرفت ما لا حاجة معه إلى إطالة الكلام في النقض والإبرام . ومن أجود « 2 » طرق التفصيل ما سلكه بعض أفاضل المتأخّرين في مناهجه ، حيث قال : « اعلم أنّ جميع العقود والإيقاعات بل كلّ ما جعله الشارع المقدّس سببا أو شرطا أو مانعا - ممّا وقع فيه الخلاف - لها حقائق نفس أمريّة واقعيّة هي ما

--> ( 1 ) لم يرد « كلّي » في « ع » . ( 2 ) لم يرد « أجود » في « ع » و « م » .