الشيخ الأنصاري
176
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ذلك إنّما يقضي بعدم تأثيره في إيجاد مسبّب آخر ، ولا مدخل فيه بالنسبة إلى آثار المسبّب الأوّل ، نظير ما « 1 » لو صار الوكيل معزولا ، فإنّ تصرفاته قبل العزل ماضية وإن لم يجز له التصرّف بعد العزل . وجه الفساد : أنّ ذلك يتمّ في الأسباب الواقعيّة الموجودة حقيقة على وجه صحيح ، كما في مثال الوكالة . وأمّا لو فرض فساد الوكالة عن أصلها ، فلا يعقل القول بإمضاء تصرّفاته . وما نحن بصدده من هذا القبيل ، كما هو ظاهر على من ألقى السمع وهو شهيد . هذا كلّه مضافا إلى أنّ الوجه المذكور لو تمّ ، لكان مقتضاه عدم النقض في صورة القطع بالخلاف ؛ فإنّ المقتضي للصحّة - وهو وقوع الواقعة بمقتضى الفتوى - موجود فيه . ونحن لا نجد فارقا بين القطع بالخلاف والظنّ المعتبر القائم على خلاف العمل الواقع أوّلا . وأمّا اعتذاره عن ذلك بندرة وقوعه فهو لا ينبغي أن يصغى إليه ؛ لأنّ ندرة الوقوع لا ينافي جواز استصحاب الأحكام الثابتة للحكم السابق ، غاية ما في الباب أنّ التعليل المذكور إنّما يدفع عدم الوثوق ، وأمّا الحرج فهو أيضا ممّا لا مدخل لندرة الوقوع وكثرته فيه ، كما لا يخفى . ويحتمل قريبا - بقرينة قوله أخيرا : « وأمّا الأفعال المتعلّقة بالموضوع المتفرّعة على الاجتهاد » وغير ذلك ممّا يومي إليه - أن يكون مراده رحمه اللّه هو التفصيل الذي ذكره بعض آخر « 2 » ، حيث جعل المسائل الاجتهاديّة - معامليّا كانت أو عباديّا - على قسمين :
--> ( 1 ) كذا في نسخة بدل « ط » ، وفي سائر النسخ بدل « نظير ما » : « كما يظهر بما » ، وفي « ع » : « كما يظهر ممّا » . ( 2 ) لم نقف عليه .