الشيخ الأنصاري

177

مطارح الأنظار ( ط . ج )

أحدهما : ما هو من قبيل الإنشاءات التي لم يتصرّف فيها الشارع إلّا بالأمر بإمضائها وترتيب الآثار المطلوبة من متعلّقاتها عليها بعد صدورها وحدوثها ، أو النهي عن ذلك فلا يترتّب عليها ما هو المقصود منها ، كالعقود والإيقاعات : من البيع والنكاح والطلاق وغيرها ، فإنّ الشارع إنّما أمضى في تلك الأسباب ما هو المعهود بين العرف من آثارها . وثانيهما : ما لا يكون كذلك ، كسائر الأمور ما عدا الآثار الحاصلة من العقود والإيقاعات ، فإنّه من قبيل الأحكام المجعولة من الشارع المقدّس في موضوعات خاصة ومتعلّقات مخصوصة ، كالطهارة المعلّقة على الموضوعات الطاهرة ، والنجاسة الثابتة للأعيان النجسة ، وحلّية الأكل في الذبيحة ونحوها . ولا ريب أنّ الأحكام المتعلّقة بتلك الموضوعات - وضعية أو تكليفية - إنّما هي أحكام جعليّة شرعيّة قرّرها الشارع لتلك الموضوعات ، فتكون منوطة بالاجتهاد الذي هو الطريق إليها ، فإذا رأى طهارة العصير العنبي بالاجتهاد فلا بدّ من إجراء حكمها عليه ، وإذا بدا له نجاسته فيجب إجراء حكمها عليه في الوقائع السابقة أيضا ، وكذا لو بنى على كفاية قطع الحلقوم في التذكية وعمل بها ثمّ بدا له حرمة الذبيحة المعهودة فلا بدّ من البناء على الحرمة والنجاسة من أوّل الأمر . وذلك بخلاف القسم الأوّل ، فإنّه يؤخذ فيه بالنسبة إلى موارد وجود تلك الأسباب فيها بمقتضيات تلك الأسباب فيها ، فلو عقد على المرضعة عشر رضعات بناء على اجتهاده أو تقليده ، ثمّ عدل عن ذلك وظنّ حرمتها ، لم يجز له العقد على مثلها وإن لم يؤثّر في العقد السابق وصحّ نكاحها « 1 » . والوجه في هذا التفصيل - الراجع حقيقة إلى التفصيل بين الإنشائيّات

--> ( 1 ) انتهى التفصيل .