الشيخ الأنصاري
170
مطارح الأنظار ( ط . ج )
على رأي واحد ، فيؤدّي إلى الاختلاف « 1 » فيما يبني فيه عليها « 2 » من الأعمال ؛ ولئلّا يرتفع الوثوق في العمل ، من حيث إنّ الرجوع في حقّه محتمل ، وهو مناف للحكمة الداعية إلى تشريع حكم الاجتهاد . ولا يعارض ذلك بصورة القطع ؛ لندرته وشذوذه ؛ ولأصالة بقاء آثار الواقعة ، إذ لا ريب في ثبوتها قبل الرجوع بالاجتهاد ولا قطع بارتفاعها بعده ؛ إذ لا دليل على تأثير الاجتهاد المتأخّر فيها ، فإنّ القدر الثابت من أدلّته جواز الاعتماد عليه بالنسبة إلى غير ذلك ، فيستصحب . وأمّا عدم جريان الأصل بالنسبة إلى نفس الحكم - حيث لا يستصحب بالنسبة إلى الموارد المتأخّرة عن زمن الرجوع - فلمصادمة الإجماع ، مع اختصاص مورد الاستصحاب - على ما حقّقناه - بما يكون قضيّته البقاء على تقدير عدم طروّ المانع ، وليس بقاؤه بعد الرجوع منه ؛ لأنّ الشكّ فيه في تحقّق المقتضي ، فإنّ العلّة في الثبوت الظن ، فأصالة بقاء الحكم يعارضه أصالة عدم علّة أخرى ، والقول بأنّ العلّة في المقام إعداديّة وربّما يستغنى عن العلل الإعدادية في البقاء ، غير مجد ؛ لأنّ الأصل بقاء الحاجة . ولا يتوجّه مثله في استصحاب بقاء الآثار ؛ فإنّ المقتضي لبقائها حينئذ متحقّق ، وهو وقوع الواقعة على الوجه الذي ثبت كونه مقتضيا لاستتباع آثارها ، وإنّما الشكّ في مانعيّة الرجوع . وبالجملة : فحكم رجوع المجتهد من الفتوى حكم النسخ من حيث بقاء آثار موارده المتقدّمة ، فلو بنى على عدم جزئيّة شيء للعبادة وعدم شرطيّته ، فأتى بها على الوجه الذي بنى عليه ثمّ رجع ، بنى على صحّة ما أتى به ، حتّى أنّها لو كانت صلاة وبنى فيها على عدم وجوب السورة ثمّ رجع بعد تجاوز المحل بنى على صحّتها
--> ( 1 ) في المصدر : « الاختلال » . ( 2 ) في « م » : « عليه » .