الشيخ الأنصاري
171
مطارح الأنظار ( ط . ج )
من جهة ذلك ، أو بنى على صحّتها في شعر الأرانب ثمّ رجع ولو في الأثناء إذا نزعها « 1 » قبل الرجوع ، وكذا لو بنى على طهارة شيء ثمّ صلّى في ملاقيه « 2 » ورجع ولو الأثناء ، فلا يلزمه الاستئناف . وكذلك الأمر في بقيّة مباحث العبادات وسائر مسائل العقود ، فلو عقد بصيغة يرى صحّتها ثمّ رجع بنى على صحّتها واستصحاب أحكامها ، من بقاء الملكيّة والزوجيّة والبينونة والحريّة وغير ذلك . ومن هذا الباب حكم الحاكم ، فالظاهر أنّ عدم انتقاضه موضع وفاق . ولا فرق بين بقاء حكم فتواه التي فرّع عليه الحكم وعدمه . فمن الأوّل : ما لو ترافع إليه المتعاقدان بالفارسيّة في النكاح فحكم بالزوجيّة ، أو في البيع فحكم بالنقل والملكيّة ، فإنّ حكم فتواه التي يتفرّع عليها الحكم - وهي صحّة هذا العقد - يبقى بعد الرجوع . ومن الثاني : ما لو اشترى أحد المتعاقدين لحم حيوان بقول الحاكم بحلّيته ، فترافعا إليه فحكم بصحّة العقد وانتقال المثمن إلى المشتري ، ثمّ رجع إلى القول بالتحريم ، فإنّ الحكم بصحة العقد وانتقال الثمن إلى البائع يبقى بحاله ، ولا يبقى الحكم بحلّيته في حق المشتري بحاله ، وهكذا . وقد يتخيّل : أنّ الحاكم إذا حكم بطهارة « 3 » ماء قليل لاقاه النجاسة - أو ما أشبه ذلك من الأحكام - ثمّ رجع ، لم ينتقض حكمه بالطهارة بالنسبة إلى ذلك الماء ؛ للإجماع على أن الحكم لا ينتقض بالرجوع .
--> ( 1 ) في « ع » و « م » بدل « إذا نزعها » : « أو انتزعها » . ( 2 ) كذا في « ق » ، وفي سائر النسخ والمصدر : « ملاقيها » ، وهو سهو لرجوع الضمير إلى « شيء » . ( 3 ) كذا في المصدر ، وفي النسخ : « بنجاسة » وهو سهو .