الشيخ الأنصاري

153

مطارح الأنظار ( ط . ج )

هداية في أنّ الأمر الظاهري الشرعي هل يقتضي الإجزاء فيما لو انكشف الخلاف بواسطة قيام أمارة ظنّية أخرى ؟ واعلم أولا : أنّ ذلك تارة يتحقّق في الموضوعات ، كما إذا بنى المصلّي على طهارة ثوبه بواسطة الاستصحاب أو غير ذلك من الأصول المقرّرة لتميّز الموضوعات التي لا تشترط بالفحص ، ثمّ قامت عنده بيّنة شرعيّة على نجاسة ذلك الثوب . وأخرى يتحقق في الأحكام : فتارة بالنسبة إلى المجتهد ، وأخرى بالنسبة إلى المقلّد . أمّا بالنسبة إلى المجتهد ، فكما إذا حكم بعدم وجوب السورة في الصلاة بواسطة أمارة ظاهريّة : من آية أو رواية أو أصل ونحوها ، ثمّ ظهرت « 1 » أمارة أخرى حاكمة بوجوبها فيها . ولا بدّ أن يكون العمل بالأمارة الأولى مقرونا بما يعتبر فيه من الشروط واقعا ، كأن يكون المجتهد متفحّصا عن المعارض للأمارة الأولى على وجه يعتبر في الفحص ؛ إذ بدون ذلك لا يكون هناك أمر ظاهريّ شرعي ، بل هو ملحق بالظاهريّ العقلي ، كما إذا توهّم اقترانها بالشرائط أو تخيّل دلالة الرواية على شيء فبدا له خطؤه أو إلى العمل « 2 » بالأمارة مع اعتقاد فساده .

--> ( 1 ) في « ع » و « م » بدل « ظهرت » : « ظهر له » . ( 2 ) كذا في النسخ ، والمناسب : « أو العمل » .