الشيخ الأنصاري
154
مطارح الأنظار ( ط . ج )
وأمّا بالنسبة إلى المقلّد ، فكما إذا رجع عن تقليد المجتهد في موارد وجوبه - كفسقه أو موته أو زوال ملكته أو حصول ملكة الاجتهاد له - أو موارد جوازه على القول به ، مع المنافاة بين ما يأخذ به في الحال من رأي مجتهد آخر أو رأيه وبين ما عمل به أوّلا . فمن فروع هذه الهداية ما قد يعنون في مباحث الاجتهاد والتقليد من تجدّد رأي المجتهد . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ بعد قيام الأمارة اللاحقة في الموارد المتقدّمة وأشباهها لا إشكال في وجوب الأخذ بها في الوقائع اللاحقة الغير المرتبطة بالوقائع السابقة ، فإنّ ذلك هو مقتضى اعتبار تلك الأمارة ، فبعد قيام البيّنة على نجاسة الثوب المستصحب الطهارة لا بدّ من ترتيب آثار النجاسة عليه من عدم جواز الصلاة معه ونحوه . وكذا فيما إذا ظهر خطأ المجتهد له فيما أفتى به من طهارة الغسالة مثلا ، وكذا فيما إذا رجع المقلّد عن تقليد المفتي بالطهارة إلى فتوى القائل بالنجاسة مثلا . ولا ينبغي أن يكون ذلك مطرحا للأنظار . كما أنّه لا إشكال في مضيّ الوقائع السابقة التي لا يترتب « 1 » عليها في الزمان اللاحق حكم ، كما إذا كان المبادرة والتعجيل واجبا فبادر إليه المكلّف ثمّ تبيّن خطؤه فيما بادر إليه ، فإنّ قضية اللطف - كما مرّ « 2 » - إيصال مصلحة التعجيل إلى المكلّف ، ولا يعقل القول بعدم مضيّ مثل تلك الواقعة .
--> ( 1 ) في « ع » و « م » بدل « يترتّب » : « يطرأ » . ( 2 ) راجع الصفحة 139 .