الشيخ الأنصاري

150

مطارح الأنظار ( ط . ج )

الأخبار ، كما عن الإمام الهمام علي بن الحسين عليه السّلام : من أمره بإهراق ماء أحضره عبده فتبيّن وقوع الفأرة فيه « 1 » . وبالجملة : فلا وجه للالتزام بأنّ الأحكام المتعلّقة بالموضوعات « 2 » مختصّة بصورة العلم ومع عدمه لا حكم لها في الواقع ؛ فإنّ التصويب في ذلك يسري إلى التصويب في الأحكام الكلّية الإلهيّة ، إذ الأحكام الجزئيّة من شعب الأحكام الكلّية ، فلو لم يلتزم بالتصويب فيها لم يجز الالتزام به فيما ينشعب منها . والأولى أن يقال : إنّ الأحكام الواقعيّة ممّا لا يختلف بواسطة وجود الأمارات الشرعيّة وعدمها ونهوضها على موضوع وعدمه ، إلّا أنّ عند عدم المطابقة واختفاء ذلك لا ضير في التزام اشتمال الأخذ بالأمارة على المصلحة المساوية لمصلحة الواقع ، وهو وإن كان نوعا من التصويب إلّا أن الإجماع على بطلانه ممنوع ، كيف « 3 » ! ووجوب اللطف عند الإماميّة مما لا سبيل إلى إنكاره ، وقضيّة ذلك اشتمال الأخذ بالطريق على المصلحة التي تفوت بواسطة الجعل عن العبد - كما عرفت - والأخبار المتواترة في انتفاء التصويب « 4 » إنّما هي مسوقة لنفي التصويب على وجه لا يكون في الواقع أحكام واقعيّة ، وأمّا التصويب على الوجه المذكور فلا دليل على امتناعه لا عقلا ولا نقلا .

--> ( 1 ) الوسائل 1 : 116 ، الباب 8 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 15 ، والمأمور هو ابنه وليس عبده . ( 2 ) في « ط » و « م » : « بتلك الموضوعات » . ( 3 ) لم يرد « كيف » في « م » . ( 4 ) أشار إلى هذه الأخبار في الفصول : 406 - 407 ، وراجع الكافي 1 : 40 باب سؤال العالم وتذاكره ، والصفحة 58 الحديث 19 ، والصفحة 59 الحديث 12 ، والصفحة 199 الحديث الأوّل ، والبحار 1 : 178 ، الباب الأوّل من أبواب العقل والجهل الحديث 58 ، وكنز العمّال 6 : 7 الحديث 14597 .