الشيخ الأنصاري

148

مطارح الأنظار ( ط . ج )

غيره فيجب الإعادة والقضاء . نعم ، لو قطع بعدم اختلاف حاله لم يحسن منه الاحتياط في اعتقاده ، وإن كان قد يؤثّر في الواقع لو ظهر له خطأ في اعتقاده . وكيف كان ، فمحذور التصويب لازم في الأحكام ، بل وفي الموضوعات أيضا . ولا يراد بذلك لزوم اختلاف الموضوعات الواقعيّة باختلاف الأمارات القائمة فيها ، كأن يكون قيام البيّنة أو وجود الحالة السابقة مؤثّرا في موت زيد وحياته ؛ فإنّ ذلك غير معقول ، بل المراد التصويب في الأحكام الجزئيّة المتعلّقة بها ، كما التزم به صاحب الحدائق في خصوص الطهارة والنجاسة « 1 » ، حيث زعم أنّهما ليستا من الأمور الواقعيّة « 2 » التي يتعلّق بها الأحكام الشرعيّة ، بل ليست النجاسة إلّا حكم الشارع بعد العلم بوجود الخمر بالاجتناب عنه ، كنفس الحرمة المتعلّقة به . وليست الطهارة إلّا حكم الشارع بعدم الاجتناب عن مشكوك الخمريّة أو المعلوم عدم الخمريّة ، مستندا في ذلك إلى روايات ، منها قوله : « ما أبالي أبول وقع عليّ أم ماء إذا لم أدر » « 3 » . وكما التزم به بعض من تأخّر عنه « 4 » في جملة من الأحكام المتعلّقة بالموضوعات الجزئيّة نظرا إلى سيرة الأئمة ، حيث إنّهم كانوا يخالطون الناس ومعاشرين لهم مع ما يرى في هذه المخالطة والمعاشرة من المفاسد المترتّبة عليها من ارتكاب المحرّمات الواقعيّة ؛ لعدم مبالاة أكثر الناس فيما يتعاطونه في معاشهم وعدم

--> ( 1 ) الحدائق 1 : 134 - 136 ، و 5 : 248 - 258 . ( 2 ) لم يرد « الواقعيّة » في « م » . ( 3 ) الوسائل 2 : 1054 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 5 ، وفيه : « ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم » . ( 4 ) لم نعثر عليه .