الشيخ الأنصاري
111
مطارح الأنظار ( ط . ج )
خارج الوقت ، يكون عدم الإجزاء عبارة عمّا لا يسقط القضاء وإن أسقط الإعادة ، وهو باطل ؛ لأنّ ما لا يسقط القضاء لا يسقط الإعادة بطريق أولى . ويمكن التأمّل فيما ذكر ؛ بعدم الملازمة - كما هو ظاهر - وإن لم يبعد دعواه بالنسبة إلى إرادة مطلق التدارك من القضاء في المقام . والنسبة بين المعنيين عموم مطلق ؛ لأنّ ما يسقط القضاء يسقط التعبّد أيضا ، ولا عكس ، كما في الصلاة بالطهارة الاستصحابيّة ؛ فإنّ الإتيان بها موجب للامتثال - لأنّ الاستصحاب من الأدلّة الشرعيّة الظاهريّة - ولا يوجب سقوط القضاء ، على ما هو التحقيق عندنا ، كما ستعرف . وقد يتوهّم : أنّ النسبة بين المعنيين عموم من وجه ؛ لأنّ ما يقع في الخارج فاسدا قد يصدق معه سقوط القضاء ولو بواسطة عدم مشروعيّة القضاء له في الشرع ، فليس كلّ ما يسقط القضاء يسقط التعبّد به « 1 » . إلّا أنّه ظاهر الفساد ؛ ضرورة عدم استناد سقوط القضاء حينئذ إلى الإتيان بالفعل الفاسد ، بل استناده إنّما هو إلى عدم الجعل له « 2 » ، كما هو ظاهر لا سترة عليه ، سيّما بعد ملاحظة السقوط فيما لو ترك الواجب من أصل . نعم ، لو أريد من إسقاط القضاء إسقاط الإتيان بمثل الفعل المأتيّ به في الزمن الثاني على نحو التدارك ، كان إسقاط القضاء لازما مساويا لسقوط التعبّد ؛ ضرورة أنّ الإتيان بالصلاة مع الطهارة الاستصحابيّة يقتضي سقوط الإتيان بصلاة أخرى مع الطهارة المستصحبة ، وإن لم يقتض سقوط الإتيان بها مع الطهارة المائيّة .
--> ( 1 ) « به » من « ع » . ( 2 ) لم يرد « له » في « ع » .