الشيخ الأنصاري

112

مطارح الأنظار ( ط . ج )

ثمّ إنّ المراد بالإجزاء في المقام « 1 » - كما ستعرف - هو المعنى الثاني . وعلى تقديره لا اختلاف بينهما إلّا بحسب القيود المعتبرة في المعنى الاصطلاحي ، فيكون المعنى : أنّ الإتيان بالفعل المأمور به على وجهه هل يقتضي الكفاية عن الإتيان به ثانيا ؟ ولا يفرق في ذلك بين كون المأتيّ به مماثلا للمأتي به أوّلا أو مغايرا له بزيادة شيء عليه ؛ لعدم اختلاف معنى الكفاية بذلك . فما قد يتوهّم : من أنّ العلاقة في المماثلة هي الفرديّة وفي الثاني هي المشابهة ممّا لا وجه له ؛ إذ على ما عرفت لا يكون هناك مجاز في استعمال الإجزاء أصلا ، غاية ما في الباب اختلاف متعلّق لفظ « الإجزاء » على الوجهين ، ولا مدخل لاختلافه فيه . فالظاهر أنّه لم يثبت لأهل الأصول في لفظ « الإجزاء » اصطلاح جديد ؛ وتفسيرهم له بإسقاط القضاء إنّما هو من باب بيان محصّل المراد ، لا أنّه يراد من لفظ « الإجزاء » خصوص إسقاط القضاء المترتّب عليه كون العلاقة المشابهة أو الفرديّة ، كما لا يخفى . وممّا ذكرنا يظهر الوجه في عدم حاجة إرادة معنى آخر غير الكفاية من لفظ « الإجزاء » بالنسبة إلى المعنى الأوّل أيضا ؛ إذ المعنيّ من العنوان على ذلك التقدير ، هو أنّ الإتيان بالمأمور به هل يوجب الكفاية عن التعبّد به أم لا ؟ فلا حاجة إلى اعتبار علاقة السببيّة بالنسبة إلى المعنى الأوّل « 2 » ؛ نظرا إلى أنّ إسقاط التعبّد به ليس هو الكفاية ، بل هو مسبّب عن الكفاية . واعلم : أنّ المراد ب « الوجه » في العنوان هو الإتيان بالمأمور به مشتملا على جميع ما يعتبر فيه شطرا أو شرطا .

--> ( 1 ) في « ع » بدل « في المقام » : « هنا » . ( 2 ) لم ترد عبارة « أيضا إذ المعنيّ - إلى - المعنى الأوّل » في « ع » .