عبد الله البشير محمد
60
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
وإنما ظهر الإذن بتدوينها بعد ذلك ، ومن ذلك إذنه لعبد اللّه ابن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه بقوله : « اكتب ، فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا حق » « 1 » ، ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم في حجة الوداع « اكتبوا لأبي شاه » « 2 » . وأما قبل ذلك ، فقد كانت السنة موضع التنافس بين الصحابة رضي اللّه عنهم في ضبطها ، وإتقانها ، ومن ذلك أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قد اشتكى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ضعف حفظه لبعض ما يسمعه منه ، وتفلته ، فقال له صلى اللّه عليه وسلم ابسط رداءك ، فبسط رداءه فتفل فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم قال له أضمم عليك رداءك ، قال أبو هريرة فما نسيت بعد ذلك حديثا سمعته من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 3 » . ورغم استقرار المفهوم الفقهي في هذا العصر النبوي ، إلا أنه لما كان يندرج تحت مفهوم السنة ، فقد شمله النهي النبوي عن تدوينه في أول الأمر ، ثم رخص فيه تبعا . وأما أصول الفقه ومصطلحاته ، فلم تدون في هذا العصر ، ومرد ذلك إلى عدم توقف مسيرة الفقه الحكمي عليها ، إذ المعوّل في ظهوره على الوحي القرآني أو البيان الحديثي .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 / 162 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب العلم ( 1 / 217 ) . ( 3 ) ونصه : قال قلت يا رسول اللّه ، إني أسمع منك حديثا كثيرا أنساه ، قال أبسط رداءك فبسطته ، قال فغرف بيديه ، ثم قال ضمه ، فضممته ، فما نسيت شيئا بعده ( صحيح البخاري كتاب العلم باب 42 ، ص 38 ) .