عبد الله البشير محمد
61
المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى
ورغم إدراك الصحابة رضي اللّه عنهم للاصطلاح الاجتهادي الأصولي ، وطرق التوصل إلى الأحكام الفقهية به ، إلا أنهم لم يكونوا بحاجة إليه ، إذ قد أغناهم الوحي عن الاجتهاد . ومع أن الحرص النبوي على إدراكهم لها كان ظاهرا ، ومن ذلك ما تنبئ عنه أحاديث الاجتهاد المعروفة ، إلا أنه صلى اللّه عليه وسلم كان أكثر حرصا على استقرار تلك المصطلحات الأصولية وقواعد الاستثمار الحكمي في مفاهيم قضاته ومبعوثيه ، كمعاذ بن جبل ، وأبي موسى الأشعري رضي اللّه عنهما ، ومن ذلك قوله لمعاذ في خطبة توليته وبعثه : بم تحكم يا معاذ ؟ قال بكتاب اللّه ، قال فإن لم تجد ؟ قال بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال فإن لم تجد ؟ قال اجتهد رأيي ولا آلو ، فضرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيده على صدره ، وقال : الحمد للّه الذي وفق رسول رسول اللّه لما يرضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » على أنّه لم يخص من قدمهم للاجتهاد القضائي في مدينته صلى اللّه عليه وسلم بما خص به مبعوثيه إلى خارجها ، وإنما اكتفى بمدركاتهم الأصولية ، والتي استقرت في أفكارهم ، إذ قد كان وجوده صلى اللّه عليه وسلم يغني في هذا ، وما يشكله من حتمية تنزل قضائهم المحلي على التقرير النبوي . ومن أولئك الذين قدمهم النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه للاجتهاد القضائي في المدينة المنورة سعد بن معاذ رضي اللّه عنهم ، وأصل ذلك أنه لما
--> ( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 5 / 242 ، 230 ) .