عبد الله البشير محمد

128

المصطلحات الأصولية في مباحث الأحكام وعلاقتها بالفكر الأصولى

الاصطلاح بغض النظر عن مبانيه ، وإنما اختصر المصنفون من الأصوليين تلك الدلالات المعنوية إلى اصطلاحات لفظية . على أنه لما كانت مصطلحات الأئمة الاجتهادية قابلة لتعدد المعاني عند ربطها بالفرع المحكي عن الإمام ، فقد ظهر في بعضها تباين عند تفسيره من تلاميذه . وقد لا تتعدد دلالات المصطلح الاجتهادي ، وذلك لظهور اتحاده دلالة ، وعدم قابليته للتعدد المعنوي ، نظرا لتطابقه مع الفتوى المحكية عن إمامه ، وذلك كقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ( لا ينبغي ) أو كقوله ( لا يصلح ) أو كقوله ( استقبحه ) ونحوه ( هو قبيح ) أو ( لا أراه ) فان مراده بهما التحريم تنزيها عند أصحابه ، وإنما استندوا في ذلك إلى قرائن الحال ومطابقته لواقع الحال ، وذلك كقوله في غير العفيفة لا ينبغي أن يمسكها ، واحتجاج أصحابه بذلك على حرمة إمساكها « 1 » . وقد تثمر المحاولات التفسيرية اعتباره خلافا لفظيا لا أثر له في الفروع الفقهية ، وعندها يقال عنه بأنه خلاف في اللفظ الاصطلاحي ، ولا مشاحة في الاصطلاح أي في لفظه لا في معناه ، وقد يتعدى اللفظ ليكون مؤثرا في الاستثمار الحكمي ، وهو ما يعرف عندها بمعنوي الخلاف . وقد يعود عسر إدراك مقاصد الأئمة منها إلى تماشيهم مع ما تقرر عن

--> ( 1 ) مصطلحات الفقه الحنبلي ، لسالم الثقفي ( ص 16 ) .