الشيخ علي كاشف الغطاء

12

مصادر الحكم الشرعى والقانون المدنى

بمجرد وحدة الموضوع الذي تعلق به الحكم في نظر العرف وان كان بحسب المصلحة والدليل والعقل مختلفا لصدق النقض عرفا عند المخالفة وقد تقدم منا تحقيق ذلك وتنقيحه في اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب . هذا كله فيما إذا كانت الشبهة موضوعية . وأما إذا كانت حكمية كما لو كان الشك من جهة إجمال اللفظ مثل ما إذا شككنا في أن الغروب الذي جعل غاية للصوم عبارة عن استتار القرص أو عن ذهاب الحمرة المشرقية أو كان من جهة تعارض الأدلة مثل ما إذا تردد آخر وقت صلاة العشاء بين منتصف الليل كما هو المحكي عن المشهور وبين الفجر كما نسب إلى بعض الفقهاء مع التزامه بحرمة التأخير عن منتصف الليل فلا ريب في عدم صحة استصحاب الموضوع بأن يستصحب النهار إلى زوال الحمرة والعشاء إلى طلوع الفجر لكون النهار على تقدير استتار القرص يكون قد انعدم قطعا وعلى تقدير ذهاب الحمرة فهو باق فلا شك فيه . نعم يصح استصحاب الحكم إذا كان العرف يرى وحدة الموضوع كما في المثال السابق فان العرف يرى أن الصوم من سقوط القرص حتى ذهاب الحمرة امتداد للصوم الواقع قبل سقوط القرص وبقاء له لا انه صوم جديد غير ذلك الصوم لأنه يرى أن الزمان في مثل ذلك غير منوّع للصوم حتى يكون الموضوع وهو الصوم قد تبدل بتبدل الزمان أما إذا رأى العرف عدم وحدة الموضوع أو شك فيها فلا يصح استصحاب الحكم وهو الوجوب لتعدد الموضوع وهو الصوم . التنبيه السادس في الاستصحاب الاستقبالي : - وهو أن يكون المتيقن فعليا يشك في بقائه في الاستقبال كما إذا علمنا بالاستطاعة في أول الحج وشككنا في بقائها إلى آخره