السيد محمد الموسوي البجنوردي

73

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

2 - إن من مستلزمات التكامل الاجتماعي للإنسان هو كون الحوادث لا نهاية ، إلا أن النصوص لها نهائية ، لذا وللجواب على الحوادث التي لا نهاية لها ، ينبغي العثور على أحكام الحوادث غير المنصوص عليها وتبيانها عن طريق الرأي والقياس . والجواب هو : نوافق على أن الحوادث نهاية لها ، لكن النصوص التي لها نهاية مع الأخذ بنظر الاعتبار العمومية التي تتمتع بها ، يمكنها أن تلبي متطلبات جميع التفاصيل والمصاديق . وأسلوب التقنين في الإسلام هو مثل التقنين العرفي أي إنه يبين ويشرع القوانين ويفسرها بشكل قضية حقيقية . وإن المقنن في الإسلام في مضمار سن القانون يعنون - القوانين بشكل « كبرى كلية » . فمثلا زرارة بن أعين سأل الإمام ( ع ) : « كنت على وضوء ولكن أخذتني سنة من النوم ( العين مغلقة والقلب ظل يقظا ) فهل وضوئي باطل ؟ فأجابه ( ع ) : لو تحرك إنسان أكنت تشعر به ؟ فأجابه : نعم . فقال ( ع ) : قد تنام العين ولا ينام القلب ، ثم أضاف : لا تنقض اليقين بالشك » . بما أنك متيقن من الوضوء فلا تنقض اليقين السابق بالشك اللاحق . والآن ابن علي أنك على يقين . وبتعبير آخر ينزل المشكوك به منزلة المتيقن منه من حيث الآثار . كان السؤال الموجه من زرارة مختصرا جدا ؟ إلا أن الإمام ( ع ) ومن موقع مقنن بين الحكم بشكل « الكبرى الكلية » التي تشمل جميع حالات الشك اللاحق باليقين السابق . 3 - الفطرة الإنسانية والمنطق يؤيدان القياس : يقيم العقلاء أحكامهم على أساس القياس . وما يؤخذ على هذا هو : أولا جرى الخلط بين الدليل العقلي واستناد العقلاء وبين القياس : بينما الحقيقة هي أن أسس كل واحد هي غير أسس الآخر ؛