السيد محمد الموسوي البجنوردي
72
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
إن إجماع جميع فقهاء الاسلام لا ينطبق على هذه الحالة ، أي إن تحقق إجماع كهذا من حيث « الصغرى » غير مقبول فكيف ب « كبرى القياس » ؟ أي أن نبحث في حجيته ، ذلك أن فقهاء الشيعة واتباع أحمد بن حنبل والظاهرية وأصحاب داود بن خلف لا يقبلون القياس . وإن كان المقصود إجماع الصحابة الذين أفتوا على أساس القياس ، ولم يعترض عليهم الآخرون أيضا ، فأولا : إن إجماعا كهذا ليس مؤكدا . ثانيا ، على فرض ثبوت « الصغرى » ، فبأيّ دليل كان استناد المجمعين في الحكم قياسا ؟ ثالثا ، إن هذا الاجماع معارض للاجماع الذي يخالفه . رابعا ، إن كان اجماعا كهذا قد تم فإنه يثبت حجية نفس القياس وليس حجية القياس الظني . خامسا ، ان هذا الاجماع منقول ولا يترتب عليه أي أثر شرعي وحقوقي . إضافة إلى هذا فإن الاجماع إنما تكون له حجية عندما يكشف جازم عن رأي المعصوم . 4 - العقل ، دراسة وتحليل : 1 - إن الاحكام تابعة للمصلح والفاسد الحقيقية . فإن عرف العقل المصالح والمفاسد الحقيقية ، تحققت العلة التامة . ومعلوم أن الحكم أيضا يوجد بالضرورة مع القياس . والعقل ينال معرفة المصالح والمفاسد ولو عن طريق الظن . وفي الرد على هذا ينبغي القول إن استدلال العقل هذا ينطبق على العلة القطعية وليس على العلة الظنية ، بينما بحثنا هو في العلة الظنية . ثم أنه وعلى فرض شمول هذا الاستدلال للأدلة الظنية ، فإنه ينطبق على مذهب العدلية فقط وليس على مذهب الأشاعرة .