السيد محمد الموسوي البجنوردي

70

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

ألف - استنادا للآية الكريمة « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا » ( سورة النساء 4 / 59 ) . فالقياس طريق للعودة إلى اللّه والرسول . وعلى هذا فقد أمرنا بهذه الآية الكريمة عند النزاع بالعمل بالقياس . والجواب هو : إذا كان المقصود ب « الرد » هو إرجاع الحكم إلى اللّه والرسول مع كشف العلة عن طريق النصوص أو ظواهر الآيات أو الأحاديث ، معتدا به ، فذلك من مصاديق القياس المنصوص العلة الذي هو حجة أيضا في رأي الشيعة . ولكن إذا اخذت العلة عن طريق ظنّ غير معتدّ به ، فلا وجود لدليل يستلزم الحجية المطلقة للظن ، بل هو دليل دامغ على عدم حجيته . وعلى الأقل فإذا حصل شك في حجية الظن ، فان ذلك يعادل عدم حجية . وإن أصل « عدم حجية الظن » أيضا يدعم ذلك . وعلى هذا فإن ضرورة القياس من حالة كهذه بالرجوع إلى اللّه ورسوله في هذه الآية الكريمة هو أن يثبت دليل موضوعه . إضافة إلى ما صرّح به في مصاديق بعيدة . ب - في الآية الكريمة « مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ » ( سورة ياسين 79 / 36 ) ، يقول علماء العامة إن اللّه ولبيان إحياء العظام البالية ، بدأ بالنشأة البدائية للانسان ثم قاس . وعلى هذا يمكننا نحن أيضا أن نعمم حكم معلوم الحكم على مجهول الحكم في المسائل الفرعية . وبصورة عامة فإن الآية الكريمة جاءت لتبيين قدرة اللّه . فهو يقول للنبي ( ص ) قل : إن الذي أوجدها من العدم ، لديه القدرة على إعادة هذه العظام البالية إلى حالتها الأولى . وفي مرحلة ظهور الإنسان فإن اللّه خلقه من العدم .