السيد محمد الموسوي البجنوردي

62

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

في أمثال المقام حكم شرعي كقوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » يحمل على الارشاد المحض فرارا من العقاب ، فهرا هذا الامر لم يكن ناشئا عن المصالح والمفاسد الموجودة في متعلقات الأشياء لأن المفروض ورودها بعد جعل الشارع المقدس وتشريعه فحينئذ الحاكم في باب الإطاعة والامتثال هو حكم العقل لا غير . وينكر الأخباريون من العدلية هذا المعنى عموما ، وقال بعضهم في بعد الملازمة أن العقل لا يستطيع درك الحسن والقبح وواقعية الأشياء أصلا . وعلى هذا فهم ينكرون أن « كل ما حكم به العقل حكم به الشرع » . وتقول فئة أخرى أن العقل يدرك الحسن والقبح ، ولكن لا ملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . ويقول آخرون : وأن كان من غير الممكن إنكار هذه الملازمة ، فهل ينبغي إطاعة الحكم الشرعي حاصل عن طريق الملازمة بدليل عقلي ؟ وهل الإطاعة هنا واجبة أيضا ، أو أن الإطاعة تتعلق بالموضع الذي يصل منه أمر الشرع بشكل خاص . وعلى كل حال فالملازمة موجودة ؛ ذلك أن العقل حينما يدرك أن في هذا الأمر مصلحة ملزمة ، ويدرك أن هذا الامر جزء من الآراء المحمودة وتتفق آراء العقلاء على أن الظلم قبيح والعدل حسن أو الصدق حسن والكذب قبيح ، كيف يمكن القول أن الشارع يخالف هذا الامر ؟ كيف يخالف الشارع المقدس وهو رئيس العقلاء وخالقهم يجعل القانون وفق العقلاء ويشرع ؟ ليس الامر كذلك بل أنه يأتي ويحكم وفق حكم العقلاء هذا ، أي كما أننا ندرك على أساس العقل وآراء العقلاء واتفاق آراء العقلاء حسن الصدق وحسن العدل - وهما جزء من الآراء المحمودة -