السيد محمد الموسوي البجنوردي

61

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

عليه يقول العقل العلمي « ينبغي فعله » والشارع هنا لا يقول « ينبغي تركه » بدلا من « ينبغي فعله » . والخلاصة أن ما وراء حكم العقلاء وما وراء المجتمع هو حسن وقبح القيم الذاتية والممدوح والمذموم ، والملاءمة أو المنافرة مع النفس ، من المجتمع . وهذه آراء محمودة ، وتتفق مع آراء العقلاء بما هم عقلاء . أما ما وراء حكم العقلاء فهي واقعيات نصل إليها ببركة العقل النظري ومن ثم العقل العملي . الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع هل القاعدة هذه التي يقول بها الأصوليون أن « كل ما حكم به العقل حكم به الشرع » صحيحة ، وكلية أولا ؟ وهل يمكن أن نستخرج من هذه القاعدة وعكسها أي « كل ما حكم به الشرع حكم به العقل » قاعدة ، وأن نقول أن كل ما يحكم به العقل يحكم به الشرع أيضا ؟ فيما إذا كان حكم العقل واقعا في سلسلة علل الاحكام وملاكاتها لا في سلسلة معاليلها وامتثالاتها ، وبعبارة أخرى كلما كان حكم العقل متأخرا عن الامر كحكم العقل بحسن الإطاعة وقبح العصيان ، فلا محل لقاعدة الملازمة . والسر في ذلك أن الأحكام العقلية التي مؤداها الإطاعة عن المولى أو في مقام بيان كيفية الامتثال موطنها بعد ورود الأمر من قبل الشارع المقدس ، فقهرا هذا الحكم العقلي يكون واقعا في سلسلة معاليل الامر ، وفي أمثال المقام لا يمكن استكشاف الحكم الشرعي بقاعدة الملازمة ، لأنه لا معنى لجعل جديد من قبل الشارع المقدس في إطاعة أمره السابق ، لأنه يوجب التسلسل الباطل ، فقهرا إذا ورد