السيد محمد الموسوي البجنوردي

60

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

ولكن حينما يعتبر العقل النظري نقصان النفس هذا قبيحا وكمال النفس هذا حسنا ويدرك معنى ينبغي أن يعلم يأتي العقل العملي ، وببركة العقل النظري يدرك ويقول « ينبغي فعله » أو « ينبغي تركه » وبناء على هذا فالعقل العملي يأتي بعد درك العقل النظري ويحكم ، وأولئك الذين يحكمون بهذا المعنى هم العقلاء . وإلّا فإن العقل نفسه لا يحكم . وفي أكثر المواضع التي نواجه حكم العقل ينبغي القول في الحقيقة أنه حكم العقلاء وحكم العقلاء اعطاء الحق إلى ذي الحق الذي ينبغي فعله ، وإعطاء الحق إلى غير ذي الحق الذي ينبغي تركه ، وأثر هذا الدرك يقول العقلاء والمجتمع « الظلم قبيح والعدل حسن » . وعلى هذا ، إذا لم يكن عقلاء في المجتمع لا نستطيع القول أن الظلم قبيح والعدل حسن ، فينبغي وجود المجتمع واتفاق آراء العقلاء للحصول على هذه النتيجة . والآن نقول « في مناقشة الأشاعرة » إذا كان البحث باعتبار الآراء المحمودة ، أي البحث عن مؤدي الآراء المحمودة ومؤدى أحكام العقلاء ، وأنها من القضايا المشهورات فنحن نقول بهذا الأمر أيضا ونقبل أنه ليس في هذه الأمور حسن وقبح ذاتي وهي مولودة حكم العقلاء . وبناء على هذا أن لم يكن مجتمع فليس هناك حسن وقبح . أما إذا قيل أنه ينبغي انكار الحسن والقبح كليا على نحو السالبية الكلية . فليس هذا مقبولا . فقد تقدم آنفا أن بعض الأمور مؤدي العقل النظري . وكل ما يوجب كمال النفس ( العلم مثلا ) وكل ما يوجب نقصان النفس ( الجهل مثلا ) . سواء أكان هناك مجتمع أم لم يكن فهو واقع ، ولا علاقة له بالعقلاء واتفاق آرائهم . وهذا الحسن والقبح ذاتيان ، ويعتبر أن من القضايا اليقينية والشارع المقدس لا يستطيع تقبيح أمر حسن ، والامر الحسن مؤدي العقل النظري - وبناء