السيد محمد الموسوي البجنوردي

57

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

غير الموجودات أي انها خارجة من اطار عمل الانسان ولها مظهر نظري فقط كذات الباري تعالى موجودة ، والعقل موجود واجتماع النقيضين غير موجود ، واجتماع الضدين ممتنع ، وتتحدث الفلسفة الأولى انطلاقا من هذا القول عن الذي يكون ولا يكون وعن الحقائق . ولذلك قالوا في تعريف الحكمة « 1 » : الحكمة هي العلم بأحوال أعيان الموجودات ( بأحوال حقائق الموجودات ) « 2 » بقدر الطاقة البشرية . ويقع النوع الثاني من مدركات وتفكير الانسان في مجال العمل . ويتعلق بما يجب وما لا يجب ، مثل : العدل جميل والظلم قبيح ، ويسمى القسم الأول من إدراكاته الحكمة النظرية والقسم الثاني الحكمة العملية . ويتفق على هذا التقسيم جميع الحكماء والفلاسفة والاختلاف هو في هل تعادل الحكمة النظرية العقل النظري ، وهل الحكمة العملية تساوي العقل العملي ؟ والعقل لغة يعني الحبل الذي تربط به ركبة الناقة كيلا تتحرك « 3 » وهو كناية عن أن لنفس الانسان الناطقة قوة باسم العقل تمنع الانسان عن الزلل في الفكر والتفكير والعقل والفعل . وللعقل العملي تفسيران مختلفان حيث اختار أحدهما فيلسوف الاسلام الكبير المعلم الثاني أبو نصر الفارابي والشيخ الرئيس أبو علي ابن سينا في كتاب الإشارات وهو والقسم الثاني من الادراكات نفسه . يقول المعلم الثاني : القوة النظرية يحصل الانسان بواسطتها على ادراكات ليس من شأنها العمل بها ، والقوة العملية قوة تعرف بواسطتها أمور تقع في مجال العمل ، « 4 » وللشيخ الرئيس كلام في الإشارات أيضا يشبه

--> ( 1 ) صدر المتألهين ، كتاب الحكمة المتعالية . ( 2 ) سقراط وأفلاطون وأرسطو . ( 3 ) معجم مفردات ألفاظ القرآن ، للعلامة راغب الاصفهاني ، ص 354 . ( 4 ) شرح منظومة السبزواري ، ص 310 .