السيد محمد الموسوي البجنوردي
58
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
نظرية المعلم الثاني « 1 » وأخيرا فإن العقل العملي تبعا لهذه النظرية هو مبدأ الادراك ، على هذا فان العقل النظري والعقل العملي قوتان لا تختلفان عن بعضها . وليستا شيئين مستقلين منضمين إلى نفس الانسان وعمل إحداهما التعقل والادراك ، وعمل الأخرى تحريك القوى فقط وليس لها أي ادراك ، وانما هما ناحيتان من حقيقة واحدة ، أي أنهما النفس الناطقة . « 2 » وبناء على النظرية الثانية : فإن العقل العملي مبدأ التحريك وليس مبدأ الادراك ، ورائد هذه النظرية هو الشيخ الرئيس في طبيعيات الشفاء ، « 3 » وفي الحكمة الطبيعية من كتاب النجاة ، « 4 » وتبعه في ذلك صاحب المحاكمات قطب الدين الرازي « 5 » وخلاصة هذه النظرية عبارة عن أن قوى النفس الانسانية الناطقة تنقسم إلى قسمين : القوة العاملة والقوة العالمة وكل من هاتين القوانين تسمى العقل بنحو الاشتراك اللفظي ، لا الاشتراك المعنوي ، لأن العقل بمعنى الادراك . وعلى هذا أن قبلنا النظرية الأولى فإن التغاير بين العقل النظري والعقل العملي اعتباري لا حقيقي ولكن المدرك ليس له ، إلّا حقيقة واحدة لا أكثر هي القوة العاقلة التي عملها الادراك والاستنباط . وأن قبلنا النظرية الثانية فسيكون التغاير بين العقل النظري والعقل العملي جوهريا . لأن العقل النظري من مقولة الادراك والعقل العملي من مقولة الفعل و
--> ( 1 ) شرح الإشارات ، ج 2 ، ص 352 . ( 2 ) شرح منظومة السبزواري ، ص 305 . ( 3 ) ص 292 . ( 4 ) ص 163 . ( 5 ) ج 2 ، ص 357 .