السيد محمد الموسوي البجنوردي
56
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
غير أنه ليس له في الخارج واقعية . وينبغي أن تكون خارج شخص ليكون هذا الشيء ملائما للنفس أو أن يكون هذا الشيء في الخارج منافرا لنفس شخص ما ولا وجود لهذه الواقعية دون وجود المجتمع أو العقلاء . وهذا الامر يكون في حالة وجود المجتمع . فينبغي أن يوجد مجتمع لتوجب الحالة المذكورة ملامته أو منافرته . وهذا المعنى عارض على ذلك المجتمع . وكذلك الحال فيما يتعلق بأمر يوجب المدح أو الذم . فالامر عند العقلاء قبيح أو حسن ، وينبغي أن يقول العقلاء « هذا مذموم » أو « هذا ممدوح » أو بعبارة أخرى « ينبغي فعله وينبغي تركه » فلا واقعية له فيما وراء حكم العقلاء . وواقعيته منوطة بوجود جماعة أو مجتمع عقلائي يصدر هذا الحكم . وإذا قال الأشاعرة ليس في هذين المعنيين حسن وقبح ذاتيان . أي ليس للحسن والقبح بمعنى ملائمة النفس أو منافرتها ، أو المدح والذم واقعية ذاتية ، وهي مولود حكم العقلاء . فنحن نقبل هذا الامر أيضا وليس بيننا اختلاف . والخلاصة : العودة إلى العقل العملي . فالعقل العملي يقول « ينبغي فعله وينبغي تركه » وينتزع الحسن من « ينبغي فعله » وينتزع القبح من « ينبغي تركه » . العقل النظري والعقل العملي يقسم الحكماء والفلاسفة الحكمة إلى نوعين : الحكمة النظرية والحكمة العملية ، وقد اعتمدوا في تقسيمهم هذا على اعتقادهم بأن ادراكات الانسان نوعان ، بمعنى أن للانسان نوعين من التفكير يتعلق النوع الأول من مدركات الانسان بالموجودات و