السيد محمد الموسوي البجنوردي

53

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

الناس عليها » . وقد سعى الاسلام باعتباره منقذا ودليلا وهاديا للبشر إلى الاهتمام بالفطرة ، وايقاظ وجدانه الأصلي وتنزيه فطرته الأولية من الانحراف والتلوث بالوسائل المظللة . فالفطرة الانسانية تقول : أعد الوديعة . وهي تقول أيضا أن الظلم والكذب قبيحان وأن الصدق حسن . أي أن الفطرة الانسانية تحكم على جميع المسائل التي وردت في الشرع المقدس وتقول لنا أن الامر الفلاني حرام والعمل الفلاني واجب وبناء على هذا فان الرسل والكتب السماوية يملكون منزلة الارشاد بالحكم العقلي : « الأحكام الشرعية الطاف في الأحكام العقلية » . والمراد من العقل هو العقل السليم ، أعنى : « العقل السليم الخالي عن هواجس الأفكار وشوائب الأوهام . « صحيح أنه لا يمكن الادعاء أن الانسان يصل إلى واقعية وكنه الأشياء كلها » « 1 » . وعليه فان مقتضى العناية الربانية سوق الأشياء إلى كمالاتها واعلام المكلفين بصلاحهم وفسادهم ، وتحريكهم إلى ما فيه الصلاح والرشاد وزجرهم عما فيه الفساد . ولكن على كل حال فان العقل يصل إلى سلسلة من الأمور . فالعقل يستطيع أن يكتشف وأن يصل من المعلول إلى العلة . فحينما يدرك عقلنا علة الوجوب في شيء ويقول أن المصلحة فيه ملزمة فإننا نقول بالوجوب في ذلك الشيء . وإذا أدرك علة

--> ( 1 ) حيث يقول الشيخ الرئيس أبو علي سينا في كتاب التعليقات . أن تعاريف الأشياء التي نتحدث عنها بعقولنا الناقصة هي تعاريف لفظية غير حقيقية أي ليست تعاريف بالحد التام والناقص . فهي تعاريف لاظهر الخواص بالرسم التام والناقص ، شرح الاسم والتعريف الحقيقي يعرفه اللّه تعالى وحده . فتعريف الإنسان بالحيوان الناطق ليس تعريفا للجنس والفصل الحقيقيين ولكن تعريف لاظهر الخواص . فهي أقرب وأظهر الخواص الانسانية . ولكن أنت خبير بأن هذا الكلام يرجع إلى انكار وجود الحد ، والقول بعدم امكان تحصيله في باب الحدود والتعاريف وانحصار التعاريف في الرسوم من التام والناقص ، وهذا مما لا يمكن أن يلتزم به نعم غالب الفصول التي ذكرها المنطقيون ليست إلّا خواصا وآثارا للفصول الحقيقية . وأما النفي على نحو السالبة الكلية وأنها كلها من قبيل الخواص فمما لا سبيل إليه .