السيد محمد الموسوي البجنوردي
52
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
هدايتهم . فلدينا رسول باطني وهو العقل . وقد منح اللّه تعالى هذه العطية والموهبة للانسان ليدرك الحسن والقبح وينظم أعماله وفقا لها . ولو أن اللّه لم يبعث الرسل ولم ينزل الكتب لما كان الانسان بحاجة إلى ذلك ولكن بعثت الرسل وأنزلت الكتب وقررت الإمامة من باب قاعدة اللطف . ولو أن الباري تعالى لم يقم بهذا اللطف فللبشر عقل وكانوا سيعملون بعقولهم . ولكن البشر لا يستطيعون الوصول إلى واقعية الأشياء وكنهها مع وجود الهواجس وهوى النفوس وانشغالهم بالأمور المادية وبعدهم عن الحقيقة . ولذلك أرسل المرشد . وما يأتي به الرسول الأعظم باسم القانون والحكم الشرعي هو في الحقيقة نفس مسائل البشر الفطرية « كل مولود يولد على الفطرة » « 1 » والفطرة هي استقامة الدرك العقلي حيث « يرى الأشياء كما هي هي » . فليس في الفكر الانساني ودركه أي اعوجاج وانحراف . فهذه الانحرافات والاعوجاجات نتيجة العوامل الخارجية والبيئة والمجتمع الذي يعيش الانسان فيه . وإلّا فان الانسان بما هو هو مولود على الفطرة . ففطرة البحث عن اللّه والتوجه إلى اللّه وحمد اللّه وعبادة اللّه توجد في أعماق ضمير البشر ، وبعبارة أخرى ، طالما أن الانسان لم يقع تحت تأثير البيئة الفاسدة والتربية الخاطئة ولم يفقد فطرته الأصلية . فإنه يتوجه نحو خالقه ويعبده من صميم قلبه . فالكفر والالحاد والشرك وعبادة الأصنام نتيجة انحراف الفطرة وتغيرها وتلوثها بالعوامل المظللة . وقد أشار القرآن بصراحة إلى مسألة الفطرة والبحث عن اللّه والتوجه إلى اللّه وعبادة الانسان له : « فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة اللّه التي فطر
--> ( 1 ) « أصول الكافي » ، المجلد 2 ، ص 13 ، طبع طهران .