السيد محمد الموسوي البجنوردي
44
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
إيراد الاستدلالات التي اعتمد عليها في حجية خبر الواحد . ولا يرى البعض الآخر هذا الاجماع حجة مطلقا . ويعتقدون بأن المسألة ليست من افراد خبر الواحد وبعضهم مالوا إلى الشرح وقالوا : إذا ما نقل جميع الفقهاء في جميع الأعصار والأمصار الاجماع . فهذا الاجماع حجة . أما إذا بادر إلى نقله بعض العلماء في بعض الأعصار فلا يمكن اعتباره حجة . وقد شرح الشيخ الأنصاري ( ره ) هذه المسألة بالتفصيل في « الرسائل » . والخلاصة ، أن عددا كبيرا لا يرى الاجماع المنقول حجة ، وهو الصحيح . ذلك أن لا يمكن التمسك بحجية خبر الواحد . ولا القول بأن مثل هذا الاجماع يكشف عن قول المعصوم . والاجماع المحصل وحده الذي يستطيع أن يكشف عن قول المعصوم ( ع ) . فالفقيه يحصل على الاجماع والرأي القاطع ببركة تتبع أقوال أعاظم الفقهاء ولا سيما المتقدمون منهم الذي كانوا يعاصرون الأئمة ( عليهم السلام ) أو كانوا قريبي العهد منهم وعندما يرى فقيه أن رجالا كبارا كعلى بن إبراهيم وعلي بن بابويه والصدوق والشيخ الطوسي والشيخ المفيد والكليني والسيد المرتضى ( رحمة اللّه عليهم ) متفقون جميعا في مسألة ، يرى أن هذا الاتفاق كاشف عن رأى المعصوم . لاعتقاده بأن هؤلاء الكبار متعبدون بالاخبار والروايات وليسوا من أهل القياس والاستحسان ليتمسكوا بالأدلة العقلية . « 1 » صحيح أننا قد نجهل الرواية التي استندوا إليها ، إلّا أن عدم وصولنا إلى الرواية لا يعني بأن هؤلاء العلماء الكبار قد وصلوا إلى آرائهم بغير طريق روايات المعصوم .
--> ( 1 ) حتى قيل في علي بن بابويه : « عند اعواز النصوص كنا نراجع فتاوى ابن بابويه لأنه كان متبعدا بالرواية بشكل بجعله يوردها كالاخبار في فتاويه .