السيد محمد الموسوي البجنوردي

28

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

وفي المنطق قضايا تداعى « المتواترات » يصدقها بواسطة حاسة السمع . ويجزم ويقطع بمحتواها - كأن يقال أن رسول الاسلام محمد بن عبد اللّه ( ص ) و « القرآن » أكبر معجزة في عالم الوجود . وقد اشترط في التواتر المنطقي أمور ، جعلوا لها أثرا في حجيته . فالامر الذي يتحقق التواتر به يجب أن يكون من المحسوسات وليس من المعقولات . « 1 » وكذلك الاخبار والشهادات التي لا تنتهي بشهادة واحدة . وتفيد القطع واليقين . وقد حدد بعض الأخباريين وكبار رجال الحديث عدد الشهادات التي يتحقق التواتر على أساسها . فحددها بعضهم بأربعين شخصا ، مستدلين على هذا بأن العدد الذي تتحقق به صلاة الجمعة في بعض المذاهب أربعون شخصا . وذهب البعض الآخر إلى أن العدد 313 ، وهو عدد أصحاب بدر وحدد آخرون أعددا أخرى والصحيح أنه ليس لأي من التحديدات المذكورة سند فقهي وعقلائي . وعلى هذا فلا دخل لعدد معين . وإنما يجب أن يكون عدد الشهادات بشكل يدعوا إلى الجزم واليقين . أكان ثلاثة أشخاص أو عشرة . فقد لا يجزم أحيانا ولا يحصل اليقين بمائة شخص . ويجب أن في الروايات فيها التي فيها وسائط كثيرة وطبقات في الوسط . تواتر في الوسائط أيضا . فمثلا أن محمد بن يعقوب الكليني ( ره ) في الكافي في رواية عن علي بن إبراهيم وهذا عن إبراهيم بن هاشم وهذا عن حماد وهذا عن زرارة ، فيجب أن يحفظ التواتر في جميع هذه الوسائط أيضا . وعلى هذا ان لم يكن تواتر في إحدى الطبقات ، يزول التواتر لأن النتيجة تابعة لأخس من المقدمات .

--> ( 1 ) يرى الفارابي في كتاب « الجمع بين الرأيين » ، أن التواتر في المعقولات حجة أيضا وحتى يعتبره أقوى حجة .