السيد محمد الموسوي البجنوردي

25

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

مجال للبحث ، لأنه من حيث السند قاطع وجازم . وإذا لم يكن كذلك . أي كان الشخص يعيش بعيدا عن المعصوم أو في زمان بعد المعصوم . فإنه بناء على ذلك لا يتلقى الحكم الواقعي من المعصوم لوجود الوسائط والرواة في الوسط . والكلام الذي يرويه زرارة ومحمد بن مسلم أو يونس بن عبد الرحمن ليس سنة بل هو رواية السنة والحديث . ويسمى في الواقع « سنة » من باب المسامحة . ومن النقاط التي لا بد من البحث حولها فعل المعصوم ، فحينما يكون المعصوم في مقام بيان الحكم أو عندما يبين الإمام ( ع ) حكما بشكل عملي ، ففعله من هذا الناجية محفوف بالقرينة ، فمثلا . في « الوضوءات البيانية » يتوضأ الامام ويقول أن الرسول الأكرم كان يتوضأ هكذا . فحينئذ يكون المعصوم في مقام بيان الحكم الواقعي ووضع التشريع . والفعل الصادر من المعصوم ( ع ) له دلالة على أن هذا هو التكليف الواقعي وبناء على هذا فإن هذا هو حكم اللّه ، ولكن ان كان الفعل في مكان مجردا من القرينة ، أي ليس من قرينة تدل على أن الإمام ( ع ) في مقام بيان الحكم ، يمكن القول بأنه ربما يكون فعل المعصوم مستحبا . أو أن الفعل المذكور في نظر البعض يدل على الإباحة على الأكثر . وفي رأي البعض الأخر مبين الوجوب . ويقول آخرين لا يدل على أيّ من الوجوب أو الاستحباب أو الإباحة . ذلك أن تعيين الفعل الذي يدور البحث حوله ، هل هو مباح أو مستحب أو واجب ، يتطلب نفسه قرينة ، والحق هو القول الأخير هذا . ونظرا لعدم وجود قرينة . فلا بد من النظر في أدلة أخرى . وهنا يتوارد هذا البحث : حينما يصدر فعل من الرسول ( ص ) فاستحبابه ووجوبه واباحته معلومة أحيانا . ولكن حينما يقوم الرسول ( ص ) بفعل بشكل وجوب أو استحباب ، فإننا لا نستطيع أن نرى هذا الوجوب والاستحباب على أنفسنا ذلك لان