السيد محمد الموسوي البجنوردي
24
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
الأئمة ( س ) ، أو على السنة النبوية فقط ، قال عدد كبير من فقهاء المسلمين : إذا ذكرت السنة مفردة ، فتشمل قول النبي ( ص ) وفعله وتقريره ، غير أن فقهاء الإمامية ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) قالوا بعد أن أوضحوا أن قول وفعل وتقرير الأئمة الأطهار ( ع ) من حيث الدليلية والحجية كقول وفعل وتقرير الرسول الأكرم ( ص ) ، قالوا إن السنة بمفهومها توسعت وتشتمل على قول وفعل وتقرير المعصوم ( ع ) ، سواء أكان النبي ( ص ) أو الأئمة الأطهار ( ع ) . كما أن بعض علماء السنة يقولون أيضا بوجود سنة الصحابة أو سنة الشيخين . ويعتقدون بناء علي ذلك بأن سنة الصحابة حجة كسنة النبي ( ص ) . وعلى كان حال يرى الامامية أن السنة بالمعنى العام أي سنة المعصوم - النبي والأئمة الأطهار ( س ) - حجة . وبذلك فان الأئمة الأطهار ( ع ) ليسوا ناقلي رواية أو محدثين . فقد كان يوحى على الرسول الأكرم ( ص ) ، وهو يخبر بأن اللّه تعالى قال ذلك . اما فيما يتعلق بالأئمة الأطهار ( س ) يجب القول أنهم حينما يتحدثون عن موضوع ، فإن هذا الموضوع توارد إليهم بطريقة الالهام وتعلموا المسائل يدا بيد . فقد روي عن الامام علي ( ع ) : « علمني رسول اللّه ( ص ) ألف باب من العلم وينفتح لي من كل باب ألف باب » . « 1 » وعلى هذا فحينما يروى الأئمة رواية . فهي سنة وليست حكاية عن سنة . وقولهم وحده مصدر التشريع . فمعنى السنة اذن في رأينا يصبح معنى واسعا ، ويعتبر أحد مصادر التشريع الاسلامي . إذا تلقى شخص حكما واقعيا من مصدره الأصلي - أي المعصوم ، فليس هناك
--> ( 1 ) ينابيع المورد ، ص 71 و 73 و 76 و 77 .