السيد محمد الموسوي البجنوردي
10
مصادر التشريع عند الإمامية والسنة
النفس ، أي يترقى من الجمادية إلى النباتية ومنها إلى الحيوانية ومنها إلى الانسانية ومنها إلى الملكوتية ، وبعبارة أخرى هذه العبادات - كالصلاة مثلا - تكون معدات بالنسبة إلى كمال النفس وتجليتها ومهيئة لها إلى وصولها إلى مدارج الكمال وصيرورتها بمثابة تنهى عن الفحشاء ، أو عروجها إلى مقام الترقي أو قربها إلى الحضرة الربوبية . فتارة يتجلى حقايق العلوم من المرآة اللوح العقلاني إلى المرآة اللوح النفساني ، وأخرى يتجلى فيها بعض ما هو مثبت في اللوح المحفوظ وهذا المعنى تارة يكون في المنام الذي يظهر به ما سيكون في المستقبل وأخرى يكون في اليقظة والإفاقة وتفصيله موكول إلى محله . وصفوة القول أن حصول العلوم في باطن الانسان يكون على أنحاء ثلاثة : الأول : فيما إذا كان على نحو الاكتساب والتعلم وأن شئت فسمه استبصارا . الثاني : فيما إذا لم يكن على نحو الاكتساب ، والتعلم بل بمدد الألطاف الخفية . الإلهية يهجم عليه كان القى اليه من حيث يدري ، الذي يعبر عنه بحسب الاصطلاح الالهام والنفث في الروح . وهذا المعنى تارة يكون مع اطلاعه على السبب المفيد له وهو مشاهدة الملك الملهم للحقائق من قبل اللّه تعالى وهو العقل الفعال الملهم للعلوم في العقل المنفعل ، لما ثبت في محله « 1 » ان العلوم لا يحصل لنا الا بواسطة الملائكة العلمية وهي العقول الفعالة بطرق متعددة . وهذا الحالة يسمى وحيا « يختص به الأنبياء . وأخرى تنكشف له الحقائق والواقعيات مع عدم اطلاعه على السبب المفيد له وهو مشاهدة الملك وهذه الحالة يسمى الهاما » يختص به
--> ( 1 ) الشواهد الربوبية ، ص 349 .