السيد الخوئي
85
مصابيح الأصول
ذلك ، فهي حقيقة في الأول دون الثاني . ففيه ما لا يخفى ، فان مرحلة التطبيق ليس لها مدخلية في تعيين الحقيقة . ( بيان ذلك ) ان اللفظ متى انطبق على جميع أفراد ذلك المعنى - بحيث كان كل ما يصدق عليه شجاع يستعمل فيه الأسد حتى النملة الشجاعة - فبالضرورة نستفيد ان لهذا المعنى سعة وعموما ، وليس فيه ناحية خاصة . وان لم ينطبق على الجميع وكان مستعملا في بعض الافراد دون بعض . فنستكشف إنّا ضيق المعنى لا سعته ، وشموله واستفادة هذا المعنى لا تكون وسيلة لمعرفة انه حقيقة أو مجاز ، وإن كلمة الأسد وضعت لكل شجاع ، أو لم توضع له بل المستفاد - كما عرفت - سعة المعنى وضيقه . نعم ربما يكون ( الاطراد ) موجبا للاطمئنان بالحقيقة ، كما لو اشتملت الجملة على خصوصية - مثل رأيت أسدا يرمى - وتردد أمرنا فيما استفدناه من كلمة الأسد - وهو الرجل الشجاع - بين كونه من حاق اللفظ ليكون موضوعا له ، أو من الخصوصية الموجودة ؟ فلو أردنا معرفة هذا المعنى فلا بد من إلغاء هذه الخصوصية ، والاتيان بخصوصية أخرى - مثل رأيت أسدا يأكل أو يمشى - فان وجدنا اللفظ مطردا في المعنى بحيث يستفاد منه ذلك من دون عناية في الجميع لا محالة يحصل لنا الاطمئنان باستناد الفهم إلى حاق اللفظ لا إلى الخصوصية لاختلافها . وإن وجدناه غير مطرد فالاطمئنان يحصل باستناد الفهم إلى الخصوصية التي هي القرينة على المراد . والظاهر أن الوسيلة التي يستكشف بها المعنى من بين سائر اللغات هي هذه الطريقة المذكورة . فان الأجنبي عن اللغة يقف على محاورة أهل لغة خاصة ، فيراهم يفهمون الجسم السائل من كلمة ( الماء ) إذا قال أحدهم :