السيد الخوئي
79
مصابيح الأصول
ليعرف المعنى تفصيلا ، وبصورة واضحة . فالعلم بالوضع ، وانه حقيقة فيه يتوقف على تبادر المعنى من اللفظ لديه . واما تبادره فيتوقف على العلم بالوضع ارتكازا ، أو فقل اجمالا . وبهذا ينحل الدور باختلاف الاجمال والتفصيل . ( ( فائدة ) ) إن المستكشف بالتبادر ليس المعنى الحقيقي الأول الذي جعله الواضع ابتداء . بل المستكشف به المعنى الحقيقي الفعلي الذي يفهمه العرف من اللفظ . ونعنى به المعنى الذي ظهر اللفظ فيه فعلا سواء كان هو المعنى الحقيقي الأول ، أم المنقول إليه . فلو تردد الشخص فيما يفهمه العرف فعلا . أهو بعينه المعنى الابتدائي الأول الذي كان متداولا في عصر المعصوم عليه السّلام ، أم غيره ؟ فلفظ الصعيد - مثلا - إذا رأيناه ظاهرا فعلا في مطلق وجه الأرض ، وشككنا في كونه هو المعنى الابتدائي في زمن المعصوم عليه السّلام فان اصالة عدم التغير ، أو التبدل ، أو النقل ، ومرجعها جميعا إلى الاستصحاب القهقرى تثبت ذلك . والسيرة العقلائية قائمة على ذلك - كما يظهر من مراجعة أحوالهم في استكشاف المراد من السجلات وغيرها - مما يثبت كونه هو المعنى الحقيقي عند التردد فيه في الزمان السابق . هذا كله مع العلم بان التبادر لم يكن لأجل قرينة أوجبت الانتقال إلى المعنى . وأما لو تردد في ذلك فليس في البين أصل يثبت الاستناد إلى مجرد حاق اللفظ لا إلى القرينة ، واصالة عدم القرينة لا تثبت هذا المعنى ، لان مدركها اما الاستصحاب ، واما بناء العقلاء . و ( الأول ) غير جار إذ لا