السيد الخوئي
80
مصابيح الأصول
اثر لذلك شرعا ، و ( الثاني ) كذلك لان مجرى بناء العقلاء عند التمسك باصالة عدم القرينة في الموارد التي يكون للفظ ظهور في المعنى ، ويكون له معنى حقيقي ومجازى ، ثم شك في المراد الجدى للمتكلم ، وانه هل أراد المعنى الحقيقي الذي كان اللفظ ظاهرا فيه ، أو أراد غيره ونصب عليه قرينة ؟ فبأصالة عدم القرينة يثبتون ان مراده هو المعنى الحقيقي . وأما إذا علم ظهور اللفظ في المعنى ، وعلم إرادة المتكلم له جدا ، ولكن شك في استناده إلى القرينة ليكون الاستعمال مجازيا ، أو إلى الوضع ليكون حقيقيا . فالعقلاء لم يسبق لهم بناء في مثل هذا . ( وبعبارة أخرى ) العقلاء إنما يلتجئون إلى اصالة عدم القرينة لتعيين مراد المتكلم جدا واما العلم به ، والشك في كيفية الإرادة لذلك المعنى فلا يرجعون إلى اصالة عدم القرينة . فالمتحصل - من جميع ما تقدم - ان التبادر علامة على المعنى الحقيقي الفعلي العرفي إذا علم استناده إلى نفس اللفظ . وهذا مختص بالعالم بالوضع فقط . * * * عدم صحة السلب : قالوا : إن صحة الحمل ، وعدم صحة السلب من علائم الحقيقة . كما أن عدم صحة الحمل ، وصحة السلب من علائم المجاز . فإذا أردنا ان نعرف ان ( الحجر جسم ) أم ليس بجسم - مثلا - حملنا عليه ذلك فان وجدنا صحة مثل هذا الحمل من دون عناية نستكشف منه الحقيقة وإلّا فهو مجاز .