السيد الخوئي

76

مصابيح الأصول

وقد يضاف إلى تلك الجملة حرف من الحروف أو إضافة من الإضافات مثل زيد في الدار - أو زيد ضارب عمرو - أو تشتمل على تقدم بعض الأشياء على بعض كما في تقديم الضمير المنفصل على الفعل فيدل على الحصر مثل - إياك نعبد - بدلا من كلمة - نعبدك - وكما في الأسماء التي لا تظهر حركات الاعراب عليها كموسى وعيسى فالمتقدم منهما في كل جملة فعلية خبرية يدل على الفاعلية والمتأخر يدل على المفعولية وإلى غير ذلك مما يزيد عدد الوضع في الجملة الواحدة تبعا لحاجة الواضع والمستعمل وقد أضاف بعضهم وضعا آخر وراء وضع مفرداتها وهيئاتها وهو وضع مجموع الجملة المركبة من المواد والهيئات لمجموعها ويسمى بالوضع للمركبات وهذا القول لا يرجع إلى محصل لان القائل به ، ان أراد ان هناك وضعا وراء وضع المفردات والهيئة التركيبية فهذا الوضع - أولا - لغو صرف و - ثانيا - يستلزم الانتقال إلى المعنى مرتين - أولا - بنحو الاجمال ثانيا - بنحو التفصيل ، وان أراد بذلك وجود وضع للهيئات التركيبية يفيد غير ما تفيده المفردات بموادها وهيئاتها كالحصر وأمثاله فهذا لا باس به ، إلّا انه ليس بوضع للمجموع كما عرفت . ومما ذكرنا يظهر بطلان تقسيم المجاز إلى قسمين . مجاز في المفرد . ومجاز في المركب . فان المجاز ليس إلّا استعمال اللفظ في خلاف ما وضع له ، والمركب كما عرفت ليس له وضع مستقل بحسب الحقيقة ليكون الاستعمال على خلافه استعمالا مجازيا ، نعم لا مانع من تشبيه بعض الجمل المركبة ببعض مثل قوله تعالى : أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ فِيهِ ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ الخ - ، أو قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ الخ .