السيد الخوئي
77
مصابيح الأصول
وربما يشبه بعض الجمل ببعض كما في المثل المعروف - ما لي أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى - تشبيها بحالة الشخص المتردد وهو تشبيه امر معقول بأمر محسوس . وكيف كان فليس الامر من قبيل المجاز ليكون للمركبات مجاز حتى يستلزم الوضع . * * * ( ( علائم الحقيقة ) ) التبادر هو انتقال الذهن من اللفظ إلى المعنى من دون قرينة ، ولا بد لهذا الانتقال من موجب ، وهو لا يخلو : إما من اقتضاء ذات اللفظ وطبعه ، أو من جهة وضع الواضع وجعله له ، أو من أجل قرينة اقتضت ذلك ، أو من جهة العلم بالوضع . و ( الأول ) معلوم العدم - كما تقدم في مبحث الوضع - فان طبع اللفظ لو اقتضى الانتقال إلى المعنى بلا حاجة إلى الوضع للزم على كل شخص أن يعرف جميع لغات العالم ، وهو باطل بالضرورة . و ( الثاني ) كذلك ، فان مجرد الجعل لو كان سببا في الانتقال للزم حصول الانتقال إلى المعنى لكل شخص بمجرد تحقق الوضع خارجا ، وهو منتف بالضرورة أيضا . و ( الثالث ) كذلك ، لان الفرض ان لا تكون هناك قرينة ليستند الانتقال إليها ، فلا محالة يتعين ( الرابع ) وهو ان الانتقال نشأ من العلم بالوضع فيستكشف إنّا ان اللفظ حقيقة في هذا المعنى باعتبار انتقال من هو عالم بالوضع إليه . لان علمه في هذا الحال موجب للانتقال ، ولهذا قيل : إن التبادر علامة الحقيقة . ( فان قلت ) : إذا كان التبادر موقوفا على العلم بالوضع ، والمفروض