السيد الخوئي

60

مصابيح الأصول

المستعمل معنى آخر منه ما لم ينصب قرينة صارفة عنه . فالمتحصل من هذا ان الجملة الخبرية لم تكن بحسب هيئتها دالة على ثبوت النسبة وتحققها ، بل تدل على أن المتكلم في مقام الحكاية عن ذلك - بحسب الخارج - وليس المقصود من الخارج هو الوجود الخارجي بل بحسب واقع الامر والحقيقة ، إذ ربما يخبر عن أمور عدمية ، مثل اجتماع الضدين ممتنع . واما الجمل الانشائية فلا نتعقل دعوى القوم انها موجدة للمعنى . فإن كان المقصود ان اللفظ يوجد به شئ من الوجودات الحقيقية فلا ريب انه يحصل بأسبابه التكوينية الخارجية ، وليس اللفظ منها بالضرورة وإن أريد بذلك ان الموجود باللفظ امر اعتباري لا حقيقي فذلك المعتبر خفيف المئونة لا يفتقر إلّا إلى الاعتبار ، وهو يوجد في نفس معتبره ، وليس من أسبابه اللفظ . وإن أريد بذلك ان اللفظ موجد اعتبارا ما من العقلاء أو الشرع فان العقلاء والشرع اعتبروا تحقق البيع بالمادة والصيغة الخاصة - وهي بعت - كما اعتبروا تحقق الهيئة - بمثل وهبت - فالمتكلم إن أنشأ هذا المعنى فقد أوجد اعتبار أولئك القوم . فهذا امر لا بأس به إلا أن هذه الأمور الاعتبارية لا تحصل من مجرد اللفظ . إذ لازمه تحقق البيع لو صدرت الجملة المتقدمة من النائم ، ولا يلتزم به أحد . فلا بد وان يكون ترتب ذلك على امر وراء نفس اللفظ ، وما هو إلا قصد المعنى . على أن ذلك لو تم فإنما يتم في موارد العقود ، والايقاعات ، واما في