السيد الخوئي
61
مصابيح الأصول
غيرها كموارد الاستفهام ، والتعجب ، والتمني ، والترجى ، وغير ذلك . فلا يكاد يعقل معنى متحصل من إيجاد المعنى باللفظ . فالصحيح ان الهيئات الانشائية وقسم من الحروف قد وضعت لا براز امر نفساني . [ المختار في الجمل الخبرية والانشائية ] وبعد ان أبطلنا قول المشهور - في مقام الفرق بين الجمل الخبرية ، والانشائية - فنقول : والصحيح في مقام الفرق هو ان الجمل الخبرية تدل على حكاية ثبوت النسبة في الخارج ، أو عدمها بمقتضى التزام كل شخص على نفسه في مقام التعبير بهذه الهيئة الخاصة . نعم الحكاية التي كشفت عنها نفس الهيئة ، وأصبحت مدلولة لها تقبل الاتصاف بالصدق والكذب . فان المحكى إن كان مطابقا لما هو ثابت خارجا ، وفي نفس الامر كان ( صدقا ) وإن لم يكن مطابقا كان ( كذبا ) فهما من صفات المدلول والمنكشف ، واما الدال وهو اللفظ فليس فيه قابلية الاتصاف بكل واحد منهما . نعم يتصف اللفظ بالصدق والكذب تبعا لاتصاف المدلول ، وهذا امر آخر . والحاصل ان المتكلم حسب التزامه وتعهده اخذ على نفسه بأنه متى ما جاء بجملة خبرية فقد قصد بذلك الحكاية عن ثبوت النسبة خارجا ، أو عن عدمها . فلو نصب قرينة على الخلاف لم يكن ذلك خلاف ما تعهد به . وإنما يلزم هذا المعنى إذا لم ينصب قرينة ، وقد أراد من الجملة معنى آخر غير قصد الاخبار والحكاية . ( واما الجمل الانشائية ) فالتحقيق انها تبرز أمرا نفسانيا ثابتا في قرارة المتكلم - حيث إنه قد التزم على نفسه بأنه متى ما عبر بالجملة انشائية فقد أبرز أمرا اعتباريا في نفسه ، أو أمرا غير اعتباري كالتمنى والترجى وأمثالهما . وهذا الامر المبرز لا يقبل الاتصاف بالصدق والكذب ، وإنما