السيد الخوئي

57

مصابيح الأصول

بالامكان ، أو بالامتناع ، أو بغير ذلك . فالحروف وضعت لمفاهيم غير مستقلة في نفسها ، بل قائمة بالغير . تلك المفاهيم هي تضييق المعاني الاسمية ، وبهذا أصبحت معاني الحروف مغايرة للمعاني الاسمية . لان المعاني الاسمية مستقلة في عالم الادراك لا تحتاج إلى شئ تقوم به بخلافها الهيئات الناقصة ، كهيئة الإضافة ، فإنها أيضا تدل على التضييق . فإذا قلنا : ( دار زيد ) أو ( غلام عمرو ) فان الدار لها معنى واسع ينقسم إلى أحوال كثيرة ( فتارة ) يختص بزيد ( وأخرى ) بعمرو ( وثالثة ) بالأمير ، وما شاكل ذلك . كما أن الغلام كذلك في المثال الثاني ، وقد صور لنا الحصة الخاصة نفس الإضافة دون ان يتوسط بينها حرف من الحروف . ( ( تنبيه [ في تقسيم الحروف إلى قسمين ] ) ) لقد قسموا الحروف إلى قسمين : قسم يدخل على الجملة الناقصة بحيث لا يكتفى به في مقام الإفادة مثل في وعن ، وهذا القسم هو الذي وضع لتضييق المفاهيم الاسمية . وقسم يكون مدخولها تام النسبة والإفادة . مثل أدوات الاستفهام ، والنداء ، والتمني ، والترجى ، وهي تلازم الدخول على الجمل التامة . ومفاد هذه الحروف مفاد الجمل الانشائية تدل بحسب وضعها على امر نفساني قائم في ضمير المتكلم . فكلمة ( ليت ) إذا قيل : ( ليت لي قنطارا من الذهب ) تبرز ما في نفس المتكلم من التمني المخصوص المتعلق بالذهب مثلا ، وهكذا الاستفهام فإنه يبرز ما في نفس المتكلم من طلب الفهم الخاص لا المطلق . وهذا امر يعود إلى التزام الشخص على نفسه بأنه متى ما جاء