السيد الخوئي

58

مصابيح الأصول

بهذه الحروف الخاصة فقد أبرز بها معنى في ضميره . فهذا القسم من الحروف مفاده كالانشاء من ناحية كشفها عن شئ ما في النفس - حسب ما التزم به المتكلم - وبهذا اختلف القسم المذكور عن بقية الحروف التي تدخل على الجمل الناقصة ، فإنها لا تفيد إلا تضييق المعاني الاسمية - كما سبق . [ حال وضع الحروف وانها من قبيل الوضع العام والموصولة الخاص ] ومن هنا اتضح حال وضع الحروف ، وإنها من قبيل الوضع العام ، والموضوع له الخاص . وذلك بعد أن قلنا : إن الحروف تفيد تضييق المعاني الاسمية . فالحروف بنفسه لم يكن موضوعا لمفهوم التضييق لأنه معنى اسمى ، بل وضع لواقع التضييق الطاري على مثل الصلاة ، والاكل ، والشرب فان الواضع قد تصور مفهوم التضييق الذي هو معنى اسمى ، ولاحظه مرآة إلى افراده ، وبهذا اللحاظ وضع الالفاظ بإزاء تلك الافراد . فكان الوضع عاما والموضوع له خاصا . ( ( الفرق بين الجمل الخبرية والانشائية ) ) ادعى صاحب الكفاية - قده بعد بيان المعنى الحرفي ان الفرق بين الخبر والانشاء كالفرق بين المعنى الأسمى والحرفي ، وان الاختلاف بينهما في مرحلة الاستعمال . وهذا مبنى على ما هو المشهور من أن الجملة الخبرية تدل على ثبوت النسبة الخارجية أو على عدمها . بخلاف الجمل الانشائية فإنها تفيد ايجاد المعنى في نفس الامر والواقع ، فلو قلنا : ( بعت ) فالمادة دلت على حقيقة البيع التي هي مبادلة مال بمال ، والهيئة قد أفادت نسبة ذلك الشئ إلى المتكلم . فان قصدنا من هذا الاستعمال الاخبار عن ثبوت النسبة سمى ( إخبارا ) .