السيد الخوئي
51
مصابيح الأصول
واما الدليل على أن هذا القسم وجود غير مستقل خارجا ، وانه وجود لا في نفسه . فهو ان ثبوت شئ لشئ ليس أمرا مستقلا بل هو في ضمن شيئين : جوهر وعرض ، إذ لو كان للنسب وجود مستقل لكان قائما بغيره لا محالة . فلا بد من رابط هناك بينه وبين معروضه . وهكذا ننقل الكلام إلى ذلك الربط فلو كان موجودا في نفسه . لاحتاج إلى معروض ، وإلى ما لا نهاية له ، ولأجل كونه غير مستقل في الوجود عبر عنه بالوجود الرابط ، وذلك لقيامه بوظيفة مهمة هي ربط العرض بالجوهر . إذا عرفت هذا : فالمعانى الاسمية إنما هي من قبيل الجواهر والاعراض حيث إنها معان مستقلة بحسب المفهوم والوجود ، واما الحروف فهي النسب والروابط ، وقد وضعت الحروف للدلالة على تلك المعاني النسبية . فان ( النسبة ) - تارة - يقصد منها ثبوت شئ لشئ . وأخرى - ثبوت شئ في شئ وهي ( الظرفية ) وثالثة - ثبوت شئ بشئ وهي الآلة وجامعه هو الربط . وهذه كلها نسب خارجية . اما مفهوم الربط الذي هو ربط بالحمل الأولى فهو معنى اسمى ، لكونه مستقلا في عالم التعقل والادراك ، ونسبته إلى واقع النسبة كالعنوان إلى معنونه ، واما المعنى الحرفي فهو ربط بالحمل الشائع . والحاصل ان حكمة الوضع كما تقتضى وضع الالفاظ للمعاني الاسمية من الجواهر والاعراض ، كذلك تقتضى أن تكون النسب موضوعا لها شئ ، وليس الموضوع لها الا الحروف فالحروف وضعت للنسب الواقعية الخارجية التي هي غير مستقلة في الوجود أصلا . وليست موضوعة لمفاهيم النسب الخاصة كالنسبة الظرفية ، والابتدائية وهكذا فقولنا : كلمة ( في ) موضوعة للنسبة الظرفية لا نريد به انها موضوعة لهذا المفهوم -