السيد الخوئي
المقدمة 4
مصابيح الأصول
وبما ان هذه السنة لم تدوّن لدى الصحابة على عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جهة ، ولم يكمل بها التشريع من جهة أخرى ، لان كثيرا من الحوادث المستجدة لم تكن على عهده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم احتاج ان يدّخر علمها عند أوصيائه عليهم السّلام ليؤدوها عنه في أوقاتها . فالكتاب - اذن - والسنة ، وأقوال أهل البيت ، هي المصادر التشريعية الأولى ، وبما ان عهد الأئمة عليهم السّلام كان من العهود التي اختلطت فيها اللغات وتفاعلت ، وتبدل الكثير من مفاهيمها ، احتاجوا لحفظ الاحكام ان يضعوا القواعد في مباحث الالفاظ ، ليلجأ إليها الناس في التماس الأحكام الشرعية واستنباطها ، والظاهر أن الإمام الباقر عليه السّلام هو أول من املى على تلامذته قواعدها ، وأصولها ، ويأتي بعده الإمام الصادق عليه السّلام « 1 » وفي مؤلفات تلميذه هشام بن الحكم كتاب بهذا الاسم « 2 » وهو فيما نعلم أول من الف بهذا العلم ، وتلاه غير واحد من رواة الأئمة عليهم السّلام بالإضافة إلى أن الأصول الأربعمائة التي جمعها تلامذتهم حفلت بالكثير من قواعدها العامة . وحيث إن الرقعة الاسلامية بدأت تتسع ، وبدأ الناس يبعدون عن مصادر التشريع ، وربما عسر على الكثير منهم المثول بين يدي الامام عليه السّلام لاستفتائه فيما يجد من احكام لبعدهم عنه ، أو لوقوف الظالمين من خصومهم دون بلوغهم اليه ، فتح الأئمة عليهم السّلام لهم أبواب الاجتهاد ، فاحتاجوا إلى تاصيل أصول يبلغ من بعضها إلى الحكم الواقعي ، ومن بعضها إلى الحكم الظاهري ، مع تعذر البلوغ إليها كالاستصحاب ، والاحتياط ، ونظائرهما مما كانت مأثورة جميعا عن أهل البيت عليهم السّلام وارشدوا إلى من
--> ( 1 ) تأسيس الشيعة ، للمرحوم الحجة السيد حسن الصدر ص 310 ( 2 ) رجال النجاشي ص 305 طبعة بمباى - وابن النديم في فهرسته ص 249