السيد الخوئي
المقدمة 5
مصابيح الأصول
يجيد تطبيقها من تلامذتهم في البلدان النائية أمثال - زرارة ، ومحمّد بن مسلم ، ويونس بن عبد الرحمن ، ومن يستعرض الموسوعات في الفقه ، والحديث يجد اخبارها مفصلة - كما يجدها في مظانها من كتب الأصول . ولكن الأستاذ - محمّد أبو زهرة - في محاضراته « 1 » أبى تبعا للسيوطي إلّا ان يكون الشافعي هو الواضع الأول لعلم الأصول ، كما احتمل الأستاذ الشهابي « 2 » ان يكون قاضى القضاة ، أو الشيباني ، هو الواضع له مع أن الأستاذين يعلمان بسبق الأئمة عليهم السّلام لهم زمنا ، وسبق تلامذتهم أيضا في تدوين هذه القواعد ، والأصول في أصولهم ، بل سبق أمثال هشام في التأليف فيها مستقلا مع أن هشاما توفى قبلهم « 3 » واشتدت الحاجة إلى علم الأصول في عصور الغيبة بعد ان فتح باب الاجتهاد على مصراعيه ، فبدأت المؤلفات توضع في هذا العلم ، وبدأ العلم ينمو تدريجا ، ويتسع على يد أمثال السيد المرتضى ، والشيخ الطوسي ، ثم العلامة الحلي ، وتلامذته ، ثم صاحب المعالم ، ثم الشيخ محمّد تقى صاحب - الحاشية على المعالم - والشيخ محمّد حسين صاحب كتاب - الفصول - والميرزا القمي صاحب كتاب - القوانين - ( رحمهم اللّه جميعا ) . وقد أوشك ان يبلغ القمة على يد أستاذ الفن الشيخ مرتضى الأنصاري ( ره ) المتوفى سنة 1281 - وتولى تلامذة الشيخ من بعده تطويره في حوزاتهم الدراسية وتوسعته ، وتعميقه ، كصاحب الكفاية ،
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه الجعفري ص 5 ( 2 ) في مقدمته على كتاب فوائد الأصول للمرحوم الحجة الكاظمي ( 3 ) هشام بن الحكم توفى سنة 179 - وقاضى القضاة أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم توفى سنة 182 - والشيباني توفى سنة 189 - والشافعي توفى سنة 204